العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٥٣ - و أمّا الكرم و الإفضال
و أمّا الكرم و الإفضال
فقد كانت شريعة المسيح (صلوات اللّه عليه) مبنيّة على الكرم، و ذلك إنّه كان في شريعته: «إذا لطم أحدهم على/ ٥٦٥/ خدّه اليمنى كان يجب على الملطوم أن يعرض بوجهه عنه، و لا ينتصر و لا يكافئوه، بل يريه خدّه اليسرى ليضربها أيضا إن شاء».
و هذا هو أصل الكرم في اللغة؟ يقال: شاة كريمة إذا أعرضت بوجهه عند الدرّ، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [٧٢/ الفرقان: ٢٥]، أي معرضين عنه، و يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ في موضع آخر: وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [٥٥/ القصص: ٢٨].
فكذلك [كان] المرتضى (رضوان اللّه عليه):
٣٩١- ذكر عنه [(عليه السّلام)] أنّه قال: «لئن أجمع نفرا من أصحابي و إخواني على صاع أو صاعين من طعام أحبّ إليّ من أن أخرج إلى سوقكم هذه و أعتق نسمة» [١].
٣٩٢- و من كرمه [(عليه السّلام)] ما روي أنّ ابن ملجم لعنه اللّه كان يدخل عليه فيقربه و يدنيه و يقول: «هذا قاتلي»، و يتمثّل بقول الشاعر [٢]:
أريد حياته؟ و يريد قتلي* * * عذيرك من خليلك من مراد
[١] الحديث غير معهود لي فليحقّق.
[٢] و هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي؛ و تمثّل عليّ (عليه السّلام) بالأبيات التالية مستفيض رواه جماعة كثيرة من القدماء و المتأخّرين؛ و أورده في كتابه جلّ من كتب مقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛ و نحن أيضا ذكرناه عن مصادر كثيرة في حرف الدال من الباب السادس من نهج السعادة: ج ١٢؛ ص ...