العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٥ - و أمّا الأخوّة و القرابة
غزوة تبوك من كتاب المغازي من جامعه: ج ٦ ص ٣.
و رواه أيضا في مواضع من جامعه و تاريخه الكبير.
و أمّا مسلم فرواه في الحديث الثاني من باب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) من كتاب الفضائل تحت الرقم ٢٤٠٤ من صحيحه: ج ٧ ص ١٢٠.
و الحديث متواتر في أكثر ألفاظه، و قد رواه الحافظ أبو حازم العبدوي بخمسة آلاف إسناد، كما رواه عنه الحافظ الحسكاني في ذيل الحديث ٢٠٥ من كتاب شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٢ ط ١.
و يكفي لصدق تواتر الحديث الرجوع إلى الحديث ٤٥٦- ٣٣٦ من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ج ١ ص ٤٩٥- ٣٠٦.
ثمّ إنّ المصنّف تقليدا لسلفه ذكر بعد قوله: «أخرجاه جميعا» ما لفظه: «و معنى الحديث:
أنّ النبيّ صلى اللّه عليه جعل المرتضى (رضوان اللّه عليه) موضع سرّه و تسديده أزره كما أنّ هارون كان موضع سرّ موسى (عليهما السّلام) لا على معنى الخلافة بعد موته ...».
أقول: المتبادر إلى أذهان أهل اللسان من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» أنّ جميع ما كان ثابتا لهارون من ناحية أخيه موسى من الخصال الكريمة و السجايا السنيّة، كان ثابتا لعليّ بالنسبة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إذ المضاف و هو المنزلة عامّ غير مخصّص بشيء و غير مستثنى منه شيء غير النبوّة، فلو لا هذا الاستثناء كانت النبوّة أيضا داخلة في العموم، و من أجل أنّ الكلام كان يشمله لو لا الاستثناء استثناه و أخرجه من عموم المنزلة، فلو لم تكن المنزلة المضافة إلى هارون عامّة لم يكن مورد لاستثناء النبوّة، فالاستثناء قرينة ثانية لعموم المنزلة فما خرج من عموم المنزلة غير النبوّة و غير ما قامت القرينة القطعيّة على كونه خارجا و غير مراد و غير داخل في عموم المنزلة، مثل ما لم يكن من صفات الكمال، و مثل كونه أخا لموسى من أبيه و أمّه، حيث أنّ مثل هذه الأمور أمر تكوينيّ لا يتحقّق بالاعتبار و الجعل التشريعي، فمثل هذه الأمور لم تكن داخلة في العموم حتّى تحتاج إلى الإخراج و الاستثناء من عموم المنزلة، و لهذا أثبت له (عليه السّلام) الأخوّة الاعتباريّة عند ما اخا بين أصحابه و قرن كلّ شنّ بطبقه في يوم المؤاخاة، فقال لعليّ: «أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا