العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٢٦ - أمّا الإذعان للّه الكبير المتعال
اللّه عليه و سلم أوّل يوم الإثنين؛ و صلّت خديجة آخره و صلّى عليّ يوم الثلاثاء من الغد». و قوله: مكث عليّ يصلّي مستخفيا سبع سنين و أشهرا قبل أن يصلّي أحد].
و هي سنيّ الدعوة النبويّة من أوّل بعثته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فرض الصلاة المكتوبة.
و ذلك إنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء؛ و كان الإسراء كما قال محمّد بن شهاب الزهريّ- قبل الهجرة بثلاث سنين؛ و قد أقام (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مكّة عشر سنين؛ فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة السنين السبع يعبد اللّه و يصلّي معه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب و إلى «حراء» للعبادة؛ و مكثا على هذا ما شاء اللّه أن يمكثا حتّى نزل قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) [٩٤/ الحجر: ١٥] و قوله: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [٢١٤/ الشعراء؛ ٢٦] و ذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف؛ فتظاهر عليّ (عليه السّلام) بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميّين المعقود لها؛ و لم يلبّها غيره؛ و من يوم ذاك اتّخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أخا و وصيّا و خليفة و وزيرا؛ ثمّ لم يلبّ الدعوة [النبويّة] إلى مدّة إلّا آحادهم و هم بالنسبة إلى عامّة قريش و الناس المرتطمين في تمرّدهم- في حيّز العدم.
[فليراجع ما ذكرناه في كتابنا الغدير: ج ١؛ ص ٢٣٥ و في ج ٢ ص ٢٧٨- ٢٨٤ نقلا عن تاريخ الطبريّ: ج ٢ ص ٢١٣ و سيرة ابن هشام: ج ١؛ ٢٦٥].
على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامّة بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة و التهذيب؛ و إنّما كان خضوعا للإسلام و تلفّظا بالشهادتين و رفظا لعبادة الأوثان؛ لكن أمير المؤمنين في خلال هذه المدّة كان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه فيشاهده كيف يتعبّد؛ و يتعلّم منه حدود الفرائض و يقيمها على ما هي عليه؛ فمن الحقّ الصحيح إذا توحيده في باب العبادة الكاملة؛ و القول بأنّه عبد اللّه و صلّى قبل الناس سبع سنين.
و يحتمل أن يراد [من قوله (عليه السّلام): «عبدت اللّه قبل الناس بسبع سنين»] السنين السبع الواردة في حديث ابن عبّاس؛ قال: (إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقام بمكّة خمس عشرة سنة؛ سبع سنين يرى الضوء و النور و يسمع الصوت؛ و ثماني سنين يوحى إليه؛ و أمير المؤمنين كان معه من أوّل يومه يرى ما يراه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يسمع ما يسمع إلّا