تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - الفوائد المترتبة على قاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة
العالمين وبرامج خطيرة ومهولة، وفيها علوم ومخططات كبيرة لايمكن أنْ تُعْطى للسُّراق وقُطّاع الطريق ولا يطلع أمثال هكذا نماذج متسافلة ودانية على أسرار مكنونات وحيه، وبالتالي فهذا نوع من السياسة التعليمية الأمنيّة في البرامج والمخططات الإلهية من قِبل ربِّ العالمين يقي أسرار وحيه عن غرباء مسيرة الطهارة والإيمان، وهذا مما أكَّد عليه أهلُ البيت (عليهم السلام) في المنهج التفسيري من أنَّ هناك قسماً من حقائق القرآن ليست جليّة، وعليه فليس بإمكانك أيُّها المُفَسِّر أنْ تحصر حقائق القرآن الكريم في الدلالة الظاهرة والجليّة- كما تقدم-.
ومن ضمن تلك الأسرار الجوهرية المكنونة التي أودعها الله تعالى في القرآن الكريم أنَّه في لوح محفوظ ومكنون أي مودع في منطقة الدلالة التعريضية أو الدلالة الخفيّة، وهو نوع من إقامة الحجة وفيها الحجج العظام لخطورتها وأهميتها أودعت في الجانب الخفي؛ لأنَّه دائماً الحفظ والكنن يكنْ للأشياء الخطيرة في الجانب الخفي لا الأشياء اليسيرة؛ فإنَّ الأشياء اليسيرة والواضحة من ظاهر الإسلام تُجْعَل في منطقة الظاهر والجهار والعلن، أمَّا عمق الإسلام وحقيقة الدين تُجْعل في المنطقة الخفية، فمثلًا ظاهر الشهادتين جُعِلَت في منطقة عَلَن وجهار، أمَّا عمق الشهادة للتوحيد وللنبوة والشهادة الثالثة بالإقرار لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بالولاية الحقّة من بعد رسول الله (ص) فتلك تُجْعل في منطقة خفيّة ومكنونة، عكس ما يجعله المفسرون الآن في مناهجهم التفسيرية من جعل سطح الظاهر والدلالة الجليّة هي المدار الأعظم والميزان الأكبر.
وكما أشرنا أكثر من مرَّة إلى أنَّه ينبغي الالتفات إلى أنَّ أهل البيت (عليهم السلام)