تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - رواية عن الإمام الباقر عليه السلام
الباطن والظهور يمكن أنْ تنضبط ويُبرْهن بها وذلك بأنْ تأتي لها بشواهد من الظاهر وحينئذٍ يشكل التمسُّك بأنَّ الدلالات الخفية المبطنة المترامية في الإبطان والخفاء أنْ يكون لها شاهداً من الظاهر فإنَّه يلزم محذور عود الباطن والخفي ظاهراً.
قلت: التحوُّل والبروز من الخفاء إلى الجلاء والظهور أمرٌ نسبي يتوقف على قدرة الشخص وهي مختلفة، وهذا شبيه بالمعادلات العلميّة في علم من العلوم كالمعادلات الرياضية أو الكيماوية أو الفيزياوية أو ... الخ فإنَّ المسألة المجهولة قبل الوقوف على طريق الحل فيها تكون غامضة ولغزٌ مُعقَّد، ولكنْ عندما يستطيع عالمٌ من العلماء أو نابغة اكتشاف حلٍّ لذلك المجهول فإنَّه سوف يبينه ويُجلّيه ويبرزه للآخرين بصورة واضحة فيصبح الطريق جلياً، وربما يكون اكتشافه للحل بطريق قصير ومختصر ويسير ولا يكتشفه إلّا البصير فحينئذٍ لا مانع من ذلك.
الخلاصة: إنَّ الإمام الباقر (ع) بيَّن في الرواية نظاماً مهماً في الانطلاق إلى الدلالات الخفية في الخطاب من سطح ومنصة الظاهر لا أنَّ الطريق مقطوع بين الظاهر والباطن وعدم معرفة هذا الاتصال هو سِرُّ انحراف بعض الفرق الإسلامية سواء الصوفية منها أو غيرها، بلْ حتَّى أنَّ بعض العرفاء تمسَّكوا بالشجرة والقشر والظاهر دون الباطن وتركوا الثمرة، ويأتون بشواهد فقط من سطح الظاهر وفي هذا تصريح إلى أنَّ العلقة بين الظاهر والباطن مقطوعة حسب رأيهم- وهذا باطلٌ-
نعم، إذا أردت أنْ تأتي بشاهد من سطح الظاهر لابدَّ أنْ يكون ضمن قواعد منضبطة وبأسلوب علمي وفني صناعي لا تفسير بالرأي ومخترع،