تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - ٣- صعوبة علم التفسير
كبيرة جداً وهذا شبيه ما وَرَدَ في حق أمير المؤمنين (ع) وأنَّه القرآن الناطق، لمَّا أشارت له بعض النصوص مِنْ أنَّ هناك قرآن ناطق وقرآن صامت وعليه فما المراد بالنطق والصمت للقرآن؟
ما وَرَدَ عنهم (عليهم السلام) في بيان ذلك من أنَّ المراد من نفس الصمت في القرآن أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) دائماً يُبينون بُنى خطيرة جدّاً بعجز الآخرون عن الالتفات إليها، وهذا يدلُّ على أنَّ علمَهم لَدُني وحياني وليس بشري.
وهكذا ما وَرَدَ عن الإمام جعفر الصادق (ع):
«لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين» [١]
فهو شاهدٌ آخر على أنَّ الله تعالى أنزل كتاباً على النبي (ص) فجعله النبي (ص) بأمر الوحي علماً باقياً في القرآن في أوصيائه (عليهم السلام) العترة الطاهرة.
ولذا ما وَرَدَ عنه (ص):
«القرآن مع علي، وعلي مع القرآن» [٢]
وأهل بيته، فإنَّ القرآن في الأوصياء له معنى آخر فما هو ذلك المعنى؟
إشارة إلى المقامات العُليا من القرآن الكريم التي هي أُسُّ عظمة القرآن وأساسه، وتلك الطبقات التي توجب الإحاطة بكل تفاصيل الطبقات النازلة هي مختصَّة بهم (عليهم السلام) كما في الآية المباركة من سورة الواقعة (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) وهو المكنون من كتابه، وإشارة الآية المباركة (آياتٍ بَيِّناتٍ) لا إلى مطلق البشر وإنَّما إلى خصوص صدور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ* وَ ما
[١] الكافي ج ١ ص ١٦٠ ح ١٣.
[٢] رواه الطبراني في الصغير والأوسط- مجمع الزوائد والمستدرك للحاكم ج ٣، ص ١٢٤ وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة في الرد على أهل البيت (عليهم السلام) والزندقة ص ١٩١ وغيرها.