تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - أم الكتاب
وهل أنَّ أمَّ الأمِ هو أصل الأصل أم أنَّ الأُمَّ هو أصل ولاية أهل البيت؟.
والجواب: أنَّ القرآن الكريم في بداية سورة آل عمران [١] بيَّن أنَّ معنى أمومة وهيمنة ومركزية المحكمات هو يرد المتشابهات إليها، وهذهِ قاعدة معرفية مهمة جداً في ردِّ المتشابه إلى المحكم.
وبيَّن القرآن الكريم أنَّ البشر لو أُعطوا فقط الآيات المحكمات والمتشابهات فإنَّه ليسَ لهم القدرة على ردّ ومآل وسير مرجع المتشابهات إلى المحكمات، وكذا ليسَ باستطاعة المحكمات لوحدها برفع نقاط الشبه والتشابه عن المتشابهات، وإنَّما الذي يمتلك القدرة الكافية لردِّ ذلك فقط هو الله تعالى وهو المعلم الأوَّل والراسخون في العلم هم المهيمنون على هذهِ المحكمات والمتشابهات.
ومن الواضح أنَّ العالم بالشيء محيطٌ به، وبما أنَّ الله تعالى والراسخون في العلم هم فقط الذين يعلمون بالمحكمات ومصداقها الأوَّل وإليه ينتهي ما عداه، بعد الله تعالى هم النبي (ص) وأهل بيته العالمون بذلك.
النتيجة:- إنَّ المحكمات أعظم من المتشابهات، وبما أنَّ العالِم والمحيط بالمحكمات أعظم من المتشابهات فننتهي إلى أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) أمومتهم وولايتهم (عليهم السلام)- التي أكَّد عليها القرآن في مواضع مختلفة من سوره المباركة منها ما نحن بصدده إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ والواو هنا في الآية المباركة للعطف والعطف يقتضي التشريك في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنْ كان للقوم آراء أُخرى في أنَّ الواو استئنافية أو غير ذلك.
وأمومة النبي (ص) هي أعظم من أمومة المحكمات على المتشابهات، ولا يكون إحكام المحكم إلّا بعلوم وببيان أهل البيت (عليهم السلام).
[١] سورة آل عمران: الآية ٧، هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ ....