تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٢ - الأمر الخامس التسلسل الهرمي لقواعد الأنظمة الثلاث- والحاكم هو النظام الثالث- نظام الحقائق
الحقائق هي المدار والمُحَكَّم؟
وهذا الاعتراض نظير ما بُحِث في علم البلاغة وعلم الأصول من أنَّه هل الدلالة التفهيمية هي المحكّمة على الدلالة الاستعمالية أو العكس أو التفهيمية هي المحكمة على الدلالة الجدية أو العكس و ... الخ.
والصحيح كما بَيَّنا في محَلِّه:- إنَّ الطريق إلى الدلالة الجديّة يكون عبر الدلالة التفهيمية والاستعمالية، أي:- استعمالية ثم تفهيمية ثم جدية لا العكس هذا في مرحلة الإثبات وهو طريق إني، وفي كل واحد منها طبقات، كذلك هنا يقال:-
إنَّ قواعد الاستعمال اللفظي بمثابة الدلالة الاستعمالية، وقواعد نظام المعاني للقرآن بمثابة الدلالة التفهيمية أو الجديّة النازلة، وقواعد نظام حقائق القرآن بمزلة الدلالة الجديّة النهائية.
خلاصة الاعتراض: قدْ يُقرَّر أنَّ العكس هو الصحيح أي أنَّ قواعد النظام الاستعمالي هي التي تُحكَّم على المعاني، والمعاني تُحكَّم على قواعد نظام الحقائق.
أُجيب عن هذا الاعتراض: في علمي البلاغة وأصول الفقه بأجوبة عِدَّة مفادها هناك فرقٌ بين جهتي المتكلم في مقام الثبوت ومقام الإثبات، فإنَّه في مقام الإثبات، فإنَّ المتكلم يبتدأ بالدلالة الاستعمالية، ثم الدلالة التفهيمية، ثم الجدّيّة أي الألفاظ ثم المعاني ثم الحقائق.
وأمَّا في مقام الثبوت: فإنَّ المتكلم لأجل أنْ يوصل ما في ذهنه وما لديه من واقعية إلى الطرف الآخر فتتشكل عنده معاني عن تلك الواقعية،