تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨١ - الأمر الثاني امتياز وحدة النظام في منهج أمومة الولاية على المحكمات
فإنَّ المسح لظواهر البشر وهويّاتهم في القرآن الكريم ينطبق في كل زمان على كل فرد فرد، وهذا أحد معاني أنَّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار. ونفس هذا المعنى يمكن تطبيقه على قاعدة أسباب النزول على مستوى نظام الحقائق وأنَّ القرآن لا زال ينزل كل عام، وتحصيل مثل هكذا مطلب ليسَ بالسهل على باقي المناهج التفسيرية الأُخرى غير منهج أمومة الولاية على المحكمات فضلًا عن المتشابهات.
فمثلًا قوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ [١] أي لا زال القرآن فيه تنزل كقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٢] ومعنى يُفرق أي فيها استمرار، أو قوله تعالى يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٣] أو قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [٤] وليسَ المراد من التلاوة، التلاوة الصوتية وإنَّما المراد أنَّ بقدرة المعصوم (ع) أنْ يُنزل كل آيةٍ في موردها في كل زمان بتنزيل وحياني إلهي، فتكون الآية الآن تنزل، والقرآن في كل سنة ينزل، وسيأتي مفصلًا في بحث أسباب النزول إلى أنَّ الآية الواحدة قدْ تنزل عِدَّة مرات في زمن رسول الله مُحمَّد (ص)، ويبقى التساؤل في معنى النزول هو أنَّه كيف تنزل نفس الآية عِدَّة مرات علماً أنَّ ألفاظ الآية الواحدة تنزلت على رسول الله (ص)، فكيف تنزل نفس الآية بواسطة جبرائيل من الله على رسول الله (ص) في مورد آخر بنفس الآية، فهذا هو معنى النزول.
[١] سورة القدر: الآية ٤.
[٢] سورة الدخان: الآية ٤.
[٣] سورة النحل: الآية ١٦.
[٤] سورة البقرة: الآية ١٢١.