تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٤ - الفرضية العلمية (التخيل العلمي)
البشري الحديث يُثمِّن كُلّ مقولة ومقالة لربما يستخرج منها يوماً كنوزاً من الحقيقة وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [١] أي يستمعون جنس القول وكلّ القول، فإنَّ (ال-) في القول جنسيةٌ.
إلّا أنَّه من الضروري حين التقييم والاعتناء بكل احتمال ومقال ومتابعة وتحري مدى صحته لابدَّ بالضرورة من التمييز بين الحقائق العلمية والنظرية التي لمْ تبلغ الحقيقة.
وكذلك التمييز بين النظرية العلمية والفرضية، وبين الفرضية والخيال العلمي، فكم من نظريةعلمية تتلقاها الأذهان أنَّها بمثابة حقيقة علميّة، بلْ ينطوي ذلك حتَّى على أهل الاختصاص والمعنيين بذلك التخصص فضلًا عن غيرهم من أهل النخب.
كما قدْ يقع الالتباس كثيراً بين النظرية العلمية والفرضية.
فإنَّ النظرية العلميّة هي المقالة والمعلومة التي توفرت لها بعض الشواهد ولم تبلغ بها درجة البرهان.
بخلاف الفرضية:- فإنَّها مجرد ذات معطيات ضئيلة لمْ تبلغ بها درجة المؤشرات والدلائل، كما أنَّه يقع اللبس والالتباس بين الخيال والمخيلة العلميّة والفرضية أو النظرية العلمية والحقيقة.
وهذهِ هي العماية في البحث العلمي أو التفكير البشري، ولكنْ هذا المحذور الإفراطي لا يقودنا إلى التفريط ببقية الأقسام الثلاثة الأخيرة أعني
[١] سورة الزمر: الآية ١٨.