تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٢ - المواد التطبيقية لقاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
وهكذا احتجاجه (ص) مع النصارى واليهود من جانب آخر، بأنَّه: لماذا تقولون عزيرٌ بن الله، وعيسى بن الله.
بتقريب: أنَّ البنوّة تحمل معاني باطلة في الاعتقاد بالتوحيد، وأنَّ معنى يلد ويولد أي أنَّ الله تعالى يتبعض ويتجزأ ويتآكل وهذا شأن الفقير وليسَ من شأن الغني التركب والتبعض والتآكل فكيف تقولون أنَّ الله غنى و ... الخ.
أجابهم النبي (ص): عن ذلك كما هو مفصل في الاحتجاج مَن أراد فليراجع احتاج النبي (ص) مع اليهود والنصارى.
ثم قالوا للنبي (ص): تقرُّ بأنَّ إبراهيم خليل الله كما جاء في القرآن وأنَّ إبراهيم (ع) هو خليل الله، وأنَّ مفردة (خليل) وحيانية بمعنى التكريم، لا أنَّ الله تعالى له كفواً أحد ونديم، فقالوا للنبي الأكرمة فكما أنَّ إبراهيم خليل الله إذنْ عزير بن الله وما المانع في ذلك؟
أجابهم النبي (ص): إنَّ موسى (ع) عند اليهود أعظم من عزير، فلماذا أصبح عزير بن الله، ولم يصبح موسى بن الله، فاجعلوه عم الله، أو جَدُّ الله فأجابهم النبي (ص) كما في الاحتجاج بمزيد من النقوض، وأنَّ المراد من كلمة الخليل والخُلّة- مضمومة الخاء ومكسورها تأتي بمعنيين في اللغة:- وهنا محل الشاهد من قول الرسول (ص) في قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى فإنَّ الخليل تأتي إمَّا:-
١- بمعنى الفقر والفاقة.
٢- أو بمعنى الصديق والوفي باعتبار أنَّ الصديق الوفي هو الذي يطلّع على أسرار خليله، والله تعالى أعْلَمَ إبراهيم (ع) بأسرار التوحيد