تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٦ - علم النقد الأدبي من أهم علوم اللغة
بذلك ويقول المتكلم أنا لمْ أقصد ذلك وإنْ كان ليسَ من نيّاته قصد ذلك تفصيلًا إلّا أنَّه استثمر اللاشعور واستثمر الطاقة اللغوية الأدبية في هذهِ المعاني.
وهذا نظير ما يُعْرَف اليوم بعلم النفس اللساني أي من اللسان يكتشف خبايا مطويات وأسرار نفس المتكلم من دون أنْ يشعر المتكلم به والمتكلم لا يريد أنْ يبوح بإسراره ومعلوماته، ولكنْ هذا المحلل النفساني عبر تحليل مؤديات الكلام يستطيع الوصول إلى ذلك وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [١] فكان المنافقون يأتون إلى رسول الله (ص) ويقولون له كلاماً يكشف عن كُلّ مخططاتهم المطويّة والسريّة، والنبي (ص) من خلال كلامهم يعلمهم أنفسهم من حيث لا يشعرون وإنْ لمْ يكونوا قاصدين لذلك، ويمكن الكلام أنْ يُجذر مداليل ومداليل إلى ما شاء الله.
وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع)
«المرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه» [٢].
والمتكلم من خلال كلامه وبيانه فتح خطاً إلى أعماق الإنسان، وهذهِ اكتُشفت مؤخراً عِلماً أنْ سيد الأوصياء علي بن أبي طالب (ع) قالها قبل أربعة عشر قرناً، وكشف (ع) أسرار علوم النفس بمقولته هذهِ، وكشف أسرار البحث الأمني، وكشف عن علوم الأمن الإستراتيجية، وعلم الإعلام المخابراتي والاستخباراتي و ... الخ كلها اعتمدت على:- المرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه.
[١] سورة محمد: الآية ٣٠.
[٢] الأمالي للشيخ الصدوق ص ٥٣١؛ وعيون أخبار الرضا (ع) للصدوق ج ٢، ص ٧٨.