تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٣ - طرزٌ آخر من الاستدلال على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
تنطبق عليها وتتصادق وتتناسب مع قواعد عديدة في علوم عديدة لغوية عَلِمَ الله بلها قطعاً وأرادها.
لقائل أنْ يقول: إذا كانت هذهِ المتكثرة والمتعددة من اللفظة الواحدة مُرادة للباري، فلماذا لم يُنصِب قرينة على خلافها، هل إنَّه ممتنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى؟ علماً أنَّه تقدم بأنَّه ممكن وواقع بكثرة، وعليه إذا كان البشر ذو قدرة محدودة وقد استعمال إرادة المعنى المتعدد من لفظة واحدة فكيف يرتكب البشر هذهِ المخالفة لموجد البيان تعالى؟
الجواب: ورد في بعض روايات أهل البيت (عليهم السلام) بيان سبب عجز البشر عن تفسير كلام الله تعالى مبني على خطأ قدْ تبنّاه البشر وأساس هذا الخطأ هو:- أنْ يَقيس ويُقارن البشرُ كلامه مع كلام الله تعالى، صحيح هناك نقطة اشتراك بين كلام الله تعالى وبين كلام البشر، ألا وهي اللغة العربي، واللغة البشرية، إلّا أنَّه هناك جانب افتراق وهو:-
إنَّ هذهِ اللغة العربية إنْ كان المستخدم لها هو البشر فقدرة استثماره محدودة وإنْ كان الخالق للبشر فقدرته للاستثمار غير محدودة، قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١].
إذنْ هذا هو السبب تقريباً في عدم قدرة البشر على تفسير كلام الله، ولذا وَرَدَ في بعض الروايات عن جابر قال:- أبو عبدالله (ع) ... وليس شيءٌ أبعد من عقول الرجال منه، إنَّ الآية لينزل أوّلها في شيء وأوسطها في شيء، وآخرها في شيء وهو كلام مُتصرِّف على وجوه [٢] والشاهد:- أنَّ المراد بالأبعدية والبُعْدية في قوله (ع) هو في كيفية ومقدار استخدام اللغة
[١] سورة الكهف: الآية ١٠٩.
[٢] تفسير العياشي، ج ١، ص ٨٦، باب تفسير الناسخ والمنسوخ ح ٢.