تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١ - أقسام الدلالة
بلْ تتمحض دلالتها بالدلالة التصورية والاستعمالية، فحتى لو كان المتكلم جاداً في إخطار المعنى وتفهيمه للسامع فإنَّه لا يُقال عن ذلك دلالة جدية.
الدلالة الاستعمالية: وهي الدلالة التفهيمية والتي تعني ظهور حال المتكلم في إرادة تفهيم المعنى من لفظه، وعُبِّرَ عنها بالاستعمالية باعتبار أنها تدلُّ على أنَّ المتكلم استعمل اللفظ لغرض إخطار معناه وتفهيمه [١].
وبعد هذهِ المقدمة التي ذكرنا فيها أقسام الدلالة تبين الفرق بين دلالة المعنى التفهيمي ودلالة المعنى الجدي، فالمتكلم لو أراد في مراده الجدي أنْ يَصِف زيد بالبخل يقول: زيدٌ كثير المراد يعني يستعمل الرماد في الرماد وأراد من كلمة الرماد أنْ يُفهِم كرم زيد ولكن مراده من تفهيم كرم زيد الطعن فيه (زيد) لا المديح، ومراده الجدي هو التعريض والوقيعة بزيد.
فهنا اختلف المعنى الاستعمالي عن المعنى التفهيمي وهما اختلفا عن المعنى الجدي فينبغي ملاحظة هذهِ التلاوين من سطح اليسطح ومِن أُفقٍ إلى أُفق.
سؤال: هل يمكن أنْ يُراد بالمعنى التفهيمي الواحد معانٍ جديّة متعددة، وهنا أصبحت قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى في مرحلة أُخرى غير مرحلة العلاقة بين المعنى التفهيمي والمعنى الجدي فإنَّ هذا شيءٌ آخر.
الجواب: المعنى الجدي على طبقات، فالمثال المتقدم في وصف زيد بالبخل وأنَّ المتكلم أراد الطعن بزيد لأجل بخله، إلّا أنَّه ليسَ المراد من
[١] المُعجم الشامل، ج ١، ص ٣٧١، ٣٧٢.