تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
فقط من خلال لفظة صورية أو نقول لو كان موقف النبي الفلاني من فلان كذا لكان كذا فهذهِ نظرة إلى اللفظة والمستوى التصوري، وهذا من الأخطاء الفادحة، وإنَّما لابدَّ من النظر إلى عاقبة هذا الأمر فإنَّه يمثل إرادة الحقيقة، ولا يدلُّ هذا على الازدواجية في العمل كلا فإنَّ طبيعة الأمور هي هكذا؛ لذا قالت الآية وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [١].
إذنْ التبديل موجود ومستمر من الله تعالى إلّا أنَّ المراد الجدي والحقيقة شيء آخر وعليه فالقرآن يَذُم أهل البصيرة القاصِرَة فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ [٢].
وهاتان الآيتان المباركتان من سورة الفجر تدلان بوضوح على أنَّ الأمور بعواقبها وخواتيمها لا أنَّه لا عاقبة للأمر، وإنْ كان بعض المفسرين يذهب إلى تفسير قوله تعالى: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ بأنَّ الله تعالى إذا ما ابتلى الإنسان وقدَّر عليه رزقه فقد أهانه وفيه هوانه، وأنَّه لا عاقبة للأمر، وهذا إشارة إلى قصر البصيرة.
لذا وَرَدَ في عدَّة روايات تدلُّ على أنَّ الفقراء الصالحين يعلمون في يوم القيامة مدى حنان الله عليهم، وحب الله لهؤلاء الفقراء الصالحين يوم القيامة لا أنَّه تعالى قدر عليهم رزقهم في الدنيا، لأجل إذلالهم كلا، وإنَّما حتّى يكونوا مشمولين لحنان ورعاية الله تعالى يوم الدين، إذنْ ليسَ المنظور ظاهر معنى الآية، وإنَّما المنظور العاقبة وما يختتم للمخلوق.
[١] سورة الأنفال: الآية ٣٠.
[٢] سورة الفجر: الآية ١٥- ١٦.