تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
والقضاء الذي رُسِمَ للإمام الحسين (ع) وأنْ يُقتل بهذهِ الكيفية، وكذا أخيه أبو الفضل العباس (ع) وما جرى على العقيلة زينب (ع) والوقوف في مجلس عبيدالله بن زياد والطاغية يزيد ... الخ فإنَّ غير المتأمل يقول:- هذا غضب الله على أوليائه والحال أنَّه ليسَ بغضب، بلْ لأفعال الله وسننه إرادة جدية فوق عالم القضاء والقدر وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
وكان جواب العقيلة زينب (عليها السلام) بنت علي عن بصيرة تعتمد على عدم اتباع المتشابه والزيغ، بلْ اعتمدت على اتباع أمومة الولاية للمحكمات فضلًا عن المتشابهات بقولها (عليها السلام):
«أظننت يا يزيد، حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء وأصبحنا نُساق كما تُساق الأسارى، أنَّ بنا على الله هواناً، وبك عليه كرامة، وأنَّ ذلك لعظم خطرك عنده ... الخ».
فانظر إلى عاقبة الأمور، ولا تلحظ صورة القضاء والقدر، ولاحظ لباب الأمر والمراد الجدي فإنَّ رضاه وسخطه لا يكمن في صورة القضاء والقدر، وإنَّما يكمن رضا الله وسخطه في عاقبة الأمور.
فمثلًا دعاء الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة:
«وأسألك اللَّهُمَّ حاجتي التي إنْ أعطيتنيها لم يَضُرَّني ما منعتني وإنْ منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك فكاك رقبتي من النار لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، لك المُلك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير، يا رَبِّ يا رَبِّ».
وفي دعاء له (ع) في مورد آخر:
«... فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز»
والضابطة هي الفوز والنصرة في النهاية والعاقبة؛ ولذا قالوا الأمور بعواقبها وبخواتيمها.