تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠ - الضوابط والنماذج التطبيقية لقاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة
للنفس والتأويل الأعظم لقتل أو إحياء النفس ليسَ المراد منه تعلق النفس بالبدن، بلْ تعلَّق النفس بالعقائد الحقَّة؛ لأنَّ هناك حياة بدنيّة أرضية هابطة، وهناك حياة أبديّة أخروية أعلى بمراتب كثيرة عن حياة الأرض والدنيا، فإنَّ مثل هذا مُراد جدي وراء مراد جدي لا أنَّه مرادٌ استعمالي وتفهيمي، وإنَّما المراد أنَّ ذلك المعنى لتفسير القتل هو الإضلال مُرادٌ أكثر جدية؛ لأنَّه أعظم صورة من باقي المعاني المرادة الأُخرى، ولكنْ بدرجة أقل، وهذا ما سيأتي تحقيقه في القاعدة الرابعة [استعمال اللفظ وإرادة أكثر من معنى].
وعليه لو قارنا بين تطبيق اللغويين لهذه القاعدة المهمة نجد أنَّهم طبّقوها على مستوى الصعيد التصوري، أو الاستعمالي أو التفهيمي أو استعمال جدي في موارد محدودة بما يتناسب وسعة أفقهم.
ولكنْ هذا بخلاف ما نجده من تطبيق لهذه القاعدة- إيّاك أعني واسمعي يا جارة- في بيانات أهل البيت (عليهم السلام)، فإنَّنا سوف نجد لها تطبيقات بشكل أوسع وآفاق متعددة أكثر فأكثر، وتحاول بيانات أهل البيت (عليهم السلام) أنْ تركِّز الأضواء على المراد الجدي الأكثر خطورة وهولًا وعظمة الذي يَعْتني به المتكلم.
ومن الواضح أنَّ تصور مفهوم معين أراده المتكلم جداً خاصة القصود الربانية فإنَّها ذو طبقات، وإيّاكَ أنْ تَظُنَّ أنَّها ليست مُرادَة بالإرادة الجدية، والإرادة الجدية تتصف بوصف الشِّدَّة والضعف، وهذا بابٌ موجودٌ في علم اللغة والأدب و ... إلّا أنَّ أهل الفن- العلماء- يغفلون ذلك، فإنَّ هناك تعريفات دقيقة للمراد الجدي وأنه ذو طبقات في القرآن الكريم وبيانات أهل البيت (عليهم السلام)، وأنَّ الإرادة الجدّية ذات شدَّة وضعف،