تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - وحدة السياق وما يترتب عليها من آثار سلبية
الآية ليكون أوَّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه [١].
فمثلًا ما وَرَدَ في قضية النبي داود وسليمان في سورة الأنبياء وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [٢].
هذهِ الآية المباركة من الآيات التي فيها أساس معرفي عظيم ألا وهو أنَّ القرآن الكريم بَيَّنَ أنَّ موارد ترك الأولى عند الأنبياء ليسَ يعني إنَّ ما ارتكبوه ليسَ بحق- أي باطل- كلا وحاشا أنبياء الله تعالى من ذلك وإنَّما الآية في مقام توضيح أنَّ موارد العتاب الإلهي للأنبياء وأنَّه لِمَ ارتكبتَ هذا ولو ارتكبت هذا لكان أفضل وأولى ولا يفهم من هذا أنَّ ما ارتكبه أي نبي من الأنبياء باطل ومعصية كلا ليسَ هذا هو المراد وإنَّما ما أتى به أنبياء الله حق ولكنَّ الله تعالى يعاتبه على ما هو أحق مما أتى به، فمثلًا ما ذكرته الآية المباركة وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً ليسَ معناه أنَّ حكم النبي داوود (ع) كان باطلًا، ولكن عتاب لما كان هو أحق، وهذا أساس معرفي عظيم.
[١] المحاسن، ص ٣٠٠/ ح ٥؛ بحار الأنوار، ج ٩٥: ٩٢/ ٤٨؛ تفسير العياشي، ج ١، ص ٨٧، ٣٩/ ٨.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٧٨.