تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - وحدة السياق وما يترتب عليها من آثار سلبية
الآخر ثم الثالث ثم الرابع وهكذا، ومرجع هذا كُلَّهُ إلى التفنن في الحوار.
هذهِ هي طبيعة الحوار القرآني أمَّا أنَّه يسترسل ويجعل سياقات القرآن كلّها في سياق واحد في الآية الواحدة أو في الآيات فهذا هو الإخفاق بعينه الذي نبَّه وحَذَّر منه أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وإخفاق المفسرين بسبب أنَّهم يحسبون السياقات المختلفة هي بمثابة السياق الواحد، ووحدة السياق هي أكبر آفةٍ وعاهةٍ وتُشكِل مانعاً من الوصول إلى حقائق القرآن الكريم.
المثال الثاني: ما وَرَدَ في سورة النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ... [١] فإنَّ كثيراً من المفسرين استشهد بهذهِ الآيات المباركة على أنَّ المراد منها هو وصف يوم القيامة بقرينة وحدة السياق مع الآيات الأُخرى من سورة النبأ كقوله تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ... إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً، لِلطَّاغِينَ مَآباً، لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ... [٢].سند، محمد، تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم، الولاية قطب القرآن عليها تستدير محكماته، ١جلد، موسسة الصادق للطباعة و النشر - تهران - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.
لحال ليسَ كذلك، فما وَرَدَ في روايات أهل البيت (عليهم السلام) وببركة قاعدة الالتفات ونكتة أنَّ المراد من النبأ العظيم هو يوم القيامة وإرادة الإمام الذي نصَّبه الله تعالى إماماً ليُداري به عباده، ألا وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، مضافاً إلى وجود التحام وثيق بين مقام الإمامة ومقام الحساب والمعاد؛ لأنَّ أحد تجلي شؤون الإمام في المعاد كما أجاب عن ذلك الإمام الباقر (ع) عندما سُئِل عن أدنى درجة لمعرفة الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) هو أنَّ الفرق أنَّ الإمام (ع) صاحب أمور
[١] سورة النبأ: الآية ١- ٥.
[٢] سورة النبأ: الآية ١٧- ٢٣.