تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - الهجرة والنصرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
وعليه فالإحسان من الإخلاص والإيثار والزُهد والعفو عن الناس، ودرجة الإحسان أعلى من درجة المتقين وأهل اليقين كما بيَّن القرآن الكريم في موارد عديدة ملفّات المحسنين وعليه فالإحسان درجة لا يصل إليها كُلّ الصحابة.
وليسَ المقصود من التابعية في بيانات أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآية [والذين اتبعوهم بإحسان] بيان التابعية الزمانية، وأنَّ من جاء من بعد أمير المؤمنين (ع) من الأئمة (عليهم السلام) هم متأخرون زماناً، كلًا، وإنَّما المراد من التابعية هي الرتبة والآن العقلية الإسلامية للمفسر وغيره يفسرون التابعين ب-- الجيل الثاني- في القضية الزمانية، إلّا أنَّ هذهِ عناوين مقلوبة في العقلية الإسلامية، بينما القرآن الكريم يُريد من هذا المُختلف يريد المؤتلف، وكثيراً ما هو مؤتلف يُراد منه متعدد، وهذا التلوِّن والتنوع في الخطاب القرآني الذي قدْ يكون المخاطب متعدد ولعلّه المُفَسِّر يراهم متعددون إلّا أنهم متحدون بينما مُراد القرآن مخاطبون كثيرون أو بالعكس.
والخلاصة من كُلّ هذا هناك موارد تطبيقية أُخرى يأتي الكلام عنها في محلّها كمورد القضاء والقدر، والسرد القصصي القرآني وغيرهما.
والحاصل أنَّ المُفَسِّر إذا لمْ يكنْ ملتفتاً ومتنبهاً لمثل هكذا مطالب وموارد فهذا معناه أنَّه سوف يخفق في اصطياد مراد الآية المباركة ويبتعد عنه كُلّ البعد وهذا ما يؤكِّد عليه أهل البيت (عليهم السلام) من أنَّ أحد القواعد المهمة الأولية الضرورية لمعرفة القرآن الكريم هو عدم الانخداع بتخدير وحدة السياق الذي يعتبر من المخدرات المحرّمة على المُفَسِّر الذي قلَّما أو يكاد