تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - الهجرة والنصرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
أهل الضلال والشرك والكفر فيحرم نفسه من ذلك الخير الوفير وتلك الهداية بسبب اختياره لهؤلاء الضالين.
وعلى أي حال: قال المفسرون أنَّ قوله تعالى: [من قبلهم] في الآية قيد [للذين تبؤوا الدار] وليسَ قيداً للإيمان، ومن الواضح أنَّ هذا خلاف نسق الترتيب للآية المباركة [يحبون من هاجر إليهم]، والحال ربما بعضهم يفسر [والذين تبؤوا الدار] بأنَّ هناك قبائل (تبوءوا الدار) أي حلّوا بها كقبيلة الأوس والخزرج والساعدة و ... الخ، أو الآية تساعد على العكس بأنَّ الذي تبوَّء هو من انتقل مع النبي (ص) من مكة إلى يثرب لا بالضرورة أنْ يقال لمجموعة من القبائل اليمنية كالأوس والخزرج و ... أنها تبوءات الدار وانتقلت إلى يثرب.
وعليه فهذا تمحل وتكلف في عود الضمير في [من قبلهم] إلى أي فقرة من الفقرات السابقة من الآية أو السورة وهذا بخلاف ما إذا جعلنا هذا التعدد في العنوان المراد به تعدد في المخاطب بلْ المخاطب واحد.
ثم قالت الآية [يحبون من هاجر إليه] فإنَّ المهاجرين الأوائل يحبون ويحتظنون من هاجر إليهم فيما بعد، ولذا ورد في بيانات أهل البيت أنَّ الآية المباركة وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١]. أنَّها نزلت في علي بن أبي طالب (ع) وهو (ع) من قربى النبي (ص)، بينما لو تتبعنا سياق الخطاب نجد عود الضمير على المهاجرين والأنصار.
[١] سورة الحشر: الآية ٩.