تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - الهجرة والنصرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
ولكن وللأسف لم تكن هجرتهم مبتنية على نوايا ومقاصد دنيوية بحتة كالحصول على المال أو المنصب الدنيوي أو الجاه أو السُمعة أو جارية يسترقها أو ... الخ فالهجرة التي يريدها الله ورسوله بأنْ يهجر الإنسان ما كان عليه من سلوك جاهلي ويهاجر إلى التقوى والورع وهذا ما نعبر عنه بالالتزام الديني، وإنْ لم يهاجر ببدنه جغرافياً وبقي في بيئته التي كان يعيش فيها إلّا أنَّه انتقل وهاجر بسلوكه وبعقائده ومعارفه من الضلال إلى هدى الهجرة كما هو الحال في الأخوة المستبصرين والذين استبصروا هدى الإيمان وتركوا ما كانوا عليه من ضلالة الانحراف العقائدي والفكري، وهذا بالتالي يصدق عليه أنَّه هاجر من الضلال إلى الهداية ولسنا الآن بصدد بيان أنَّه لا هجرة بعد الفتح اعتمادُ بعضٍ ربما على الحديث النبوي ويريد أنْ يبين أنَّ معنى الهجرة بعد الفتح لا يتحقق و ... إنَّما نريد أنْ نبيِّن أنَّ الهجرة لم تنقطع ولا نحبس الهجرة على ذلك المعنى الضيِّق وهو الهجرة بلحاظ الانتقال الجغرافي فقط، وإنَّما نريد أنْ نوضح معنى الهجرة وأنَّها ليست الهجرة فقط تلك التي هاجرها النبي (ص) من مكة إلى المدينة والانتقال الجغرافي واتساع حدود دولة الرسول (ص) الجغرافية واتساع رقعة حكومة النظام الإسلامي، وإنَّما الهجرة بمعنى أوسع من الانتقال بالبدن من مكان إلى آخر بما لها من معنى مضافاً إلى الانتقال الجغرافي بالبدن كذلك ترك العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة واتباع طريق الهداية وترك الضلالة، فهذا أيضاً نوع من الهجرة.
وهكذا مفهوم النصرة لله ولرسوله وأهل بيته فهي ليست خاصة بالأنصاري الذي كان يعيش ببقعة جغرافية محدودة ك- (يثرب)، ولذا قد يخسر الإنسان ويمزج من صلاحيات وامتيازات كان يتمتع بها بسبب اتباع