تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - نظرية السيد المرتضى (رحمه الله)
لا تعميم في النفي إلّا بموجب دليل وإثبات.
الخلاصة: إنَّ نظرية السيد المرتضى (قدس سرّه) تنقسم إلى قسمين:-
القسم الأوَّل: حجية مضيّقة أي الظهور الجلي والواضح والأمر منجز وليسَ فيه تروي واستمهال، والمراد من الحجية هنا العقاب الصارم وانضباطٌ حدّي يخرس الألسن ... الخ.
القسم الثاني: حجية موسعة أي الظهور الخفي أي الحجية موسعة السعة وهي حجة عند السيد المرتضى بخلاف غيره الذي نفى الحجية عن الظهور الخفي وحصرها بالقسم الأوَّل فقط.
ومعنى الحجية الموسّعة: هي التي فيها تروّي واستمهال وتدبر وتأمل كما في الظهور الخفي.
وهذا السر الذي شرحه أمير المؤمنين (ع) في اعتماد القرآن الكريم وشريعة سيد المرسلين للتعريض من أنَّ التعريض:- حجية معها مُهلة وتروي ورأفة بالعباد لئلا يُعاجلوا بالعقاب.
ولا يوجد تنافي بين وجود المهلة وبين كونها حجة ودليل فإنَّ الكثير وللأسف يظن وجود تنافي بينهما- أي بين دليل الحجية وبين وجود المهلة والتروي وأنَّه مع وجود المهلة في الدليل لا يصلح الدليل للحجية.
وعليه فلا توجد ملازمة بين كون هذا دليلَاً وكونه صارماً أي لو كان هناك دليلًا لكان هناك قطعاً- لا كما توهمه البعض من وجود الملازمة بينهما وهو غير صحيح، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) في كلماته إلى فلسفة الحجية وأنَّ القطع والحجية على قسمين:- قطعٌ موسع، وقطع مضيق.