تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - التبيان الروائي في التفسير المأثور
بأنْ يتلو عليهم ألفاظ القرآن وإنْ كان لمعنى (يتلو) معاني أُخرى- يأتي التعرض إليها في محلها إنْ شاء الله تعالى- وتعليم النبي (ص) للبشر ليسَ ناشئاً من نتاج فكر بشري أو علوم البشر وإنَّما تعليم الوحي السماوي وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١].
وعليه فيتجلى ويتجسد المعلم والمُبيِّن الإلهي في المعلم البشري ألا وهو الرسول الأكرم محمد (ص)، وهذا البحث يعتبر من المباحث المهمة في بيان مقامات النبي (ص) وأحد تلك المقامات أنَّه معلِّم إلهي للبشر، إذْ لمْ يُبحث هذا المقام وماذا يُراد بالمعلم بالشكل المناسب له لا في علم الأصول ولا علم الكلام ولا التفسير ولا العرفان، نعم بُحث في علم الأصول إنَّ هذا المقام كعلم من العلوم الدينية أشير فيه إلى أنَّ حجية اليقين أو القطع أعظم من الحجية التعبدية ومقدمات القطع مقدمة على مقدمات الظن ... الخ، وذكر علماء الأصول أنَّ المراد من معلم يعني يوجد لديك القطع أو اليقين ليسَ عبر الظنون أو الصدفة وإنَّما اليقين يحصل طبق دلائل مُبدّهة.
إذنْ لابدَّ من بيان حقيقة هذا المقام للنبي (ص) وأنّه معلم إلهي وبيان أنَّ النبي (ص) في جانب يعني إنَّه وليٌّ مفترض الطاعة- اطيعوا الله وأطيعوا رسول الله- ومن جانب آخر يجب التصديق برسالته وكذلك أهل بيته (عليهم السلام) يجب التصديق بهم لأنّهم ورثوا منه (ص) هذهِ المقامات العلميّة، والقرآن الكريم أشار إلى هذا الجانب في عدَّة مقامات:-
١- قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢].
[١] سورة النحل: الآية ٤٤.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٧.