تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - علم اللغة في الأداء اللغوي للقرآن
علم اللغة في الأداء اللغوي للقرآن
هناك سؤالٌ يتبادر إلى الذهن وهو: لماذا البيان القرآني وصل إلى حدِّ الإعجاز؟
وجوابه: تميّزت عظمة القرآن الكريم وأنَّ فيه بيان إعجازي؛ لأنَّ القرآن فيه بيان لحقائق معلومات، وتلك لمْ تكن مقتصرة على البشر في القرون السابقة، وإنَّما استطاع القرآن أنْ يكشف لنا مقطوعات كلاميّة عن كائنات خلقية أُخرى، كعالم الملائكة، ومن خلال هذا يستطيع المتأمل والملتفت تقييم بحوث كونية وفلسفية ومعلوماتية حول عالم الملائكة وطبيعة خلقتهم.
وكذلك أخبرنا القرآن الكريم من خلال مقطوعات كلامية- أعني الآيات الكريمة- عن عالم الجن وعالم الروح وعالم البرزخ وما شابه ذلك.
إذنْ تميّز القرآن الكريم من خلال نقل هذهِ المقطوعات الكلامية عن عوالم مختلفة فإنَّها تكشف وتُبرز لنا حقائق ذلك العالم وما يجري من حوار بين كائنات من عالم آخر.
وعليه لمْ يَعُد البيان منجمداً ومنحبساً على تلك المقولة [ما يستفاده العرف ظاهراً من هذا الكلام هو الحجة] ومن الواضح أنَّ العرف ليسَ هو الحاكم مع وجود ظهور ومؤدى أقوى وهو علوم البيان، وإنَّما دور العرف وأبناء اللغة هو دور الحامل الناقل لهذا النظام والخازن والحافظ له لا أنَّ دور العرف دور الميزان وكلمة الفصل.