تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - ارتباط نظام التأويل والدلالة الخفية بنظام عالم الظهور
وهذهِ النكتة لا تخرج المعنى المستفاد عن حجية الدلالة أبداً.
ولذلك نلاحظ علماء أي لغة من اللغات المعبر عنهم بعلماء الألسنيات لديهم اكتشافات مُذهلة من أنَّ البيان عند الكائن الإنساني أمر إعجازي من رب العالمين؛ لأنَّ هذا البيان نظام قنواتي لإيصال المعلومات بشكل غريب تعجز عنه عقول البشر، وهنا يكمن سر الإعجاز في الاكتشافات المتلاحقة لتلك القواعد الخفية والأسرار العظيمة في عالم التعريض والدلالات الخفية وكيفية ارتباطها بعالم الظهور؛ ولذا الباري تعالى شأنه يتباهى في أفعاله العظيمة الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١]. مما يدلل على أنَّ في البيان وحدة إعجاز إلهي يمُن الله تعالى به على خلقه الإنساني.
إذنْ البيان ونظام الدلالة ليسَ بمقدور العُرف أنْ يوجده ويخلقه وإنَّما العرف هو حاملٌ له- للبيان- وخالقه هو الله تعالى، وكم فرق بين الخالق للبيان والحامل له إذْ لو كان البيان من صنع البشر لما كانت البشرية جيلًا بعد جيل وفي أي لغة من لغات العالم يكتشف العلماء فيه علوم جديدة تلو العلوم ولا زال العلماء يكتشفون أسرار هذهِ اللغات شيئاً فشيءً، وهذا يدلل على أنَّ الخالق والموجد للبيان هو الله تعالى علماً أنَّ علم اللغات وعلم الألسنيات أصبح علماً مشتركاً بين سائر اللغات وهذا يدلُّ على وجود
[١] هناك فرق بين براعة الاختراع وبين براعة الاكتشاف ذكره سماحة الشيخ في بحث العقائد وهو: الاختراع: أنَّ تخلق شيئاً لا بالاعتماد على شيء آخر مثله أو من صنفه أو نوعه أو ...
الاكتشاف: هو أنْ تزيل الغموض والإبهام والإجمال عن شيء غير واضح وظاهر فهو موجود إلّا أنَّه يكتنفه الغموض والإبهام. وعليه بالدقة [كل اختراعات البشر ليست اختراعاً وإنَّما اقتباساً من شيء آخر موجود].