تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - نظرية أُخرى في معنى دلالة الظهور
وهذا نقضٌ للفرض وخلاف الحكمة ولا يفهمه إلّا البعض النخبوي التخصصي لا عموم أذهان الناس، ومن الواضح أنَّ التكلم والحوار اللفظي هو جسرٌ ووسيلة لانتقال المتكلم إلى المخاطبين.
الدليل الثالث: إنَّ علوم اللغة والأدب هي عبارة عن نظام اللغة في بيئة أهل تلك اللغة وأهل اللسان، وإذا كان المعنى المقصود من هذا اللفظ ليسَ واضحاً وكان خفياً ويقصيهم إلى مسافات بعيدة ولا يعلمون بها وليست في حضيرة بيئتهم وتوظف وتستخدم الألفاظ بآليات بعيدة عن عالمهم خارجة عن عالم حوار أبناء اللغة.
ومن الواضح أنَّ علوم اللغة هي مأخوذة من أبناء اللغة فكيف تتجاوز ما هو المعروف عند أبناء اللغة.
وعليه فأصحاب هذهِ النظرية يذهبون إلى عدم حجية دلالة التعريض ودلالة الخفاء وأنَّ المقصود من الإعراب في اللغة العربية يعني الإبانة والظهور، وأنَّ العرب بناءاً على ما وصفهم الإمام محمد بن علي الباقر (ع):- يُظهرون ويُقربون مقتضيات الفطرة الإلهية وهو ولاية الله ورسوله وأهل بيته (عليهم السلام).
والجواب: يمكن الإجابة عن هذهِ النظرية واستدلالاتهم باختصار:
هل أنَّ علوم اللغة من وضع أبناء اللغة أم هي ظاهرة كونية فطر الله الناس عليها سواء اللغة العربية أو غيرها، الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١]، فهذا جواب من القرآن الكريم بأنَّ اللغة والبيان هي من تعليم الله تعالى وما أودعه تعالى في الفطرة المبرجمة في خُلْد البشر كالفطرة
[١] سورة الرحمن: الآيات من ١- ٤.