تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - نظرية أُخرى في معنى دلالة الظهور
نظرية أُخرى في معنى دلالة الظهور
هناك نظرية يتبناها جيلٌ من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والأدباء ومن أصحاب علوم مختلفة عند الفريقين، وهؤلاء ذهبوا إلى عدم حجية الدلالات الخفية؛ لأنَّها متوغلة في الإبهام وعدم الوضوح، وأنَّ الغرض من ألفاظ مفردات اللغة هو عن طريق الحوار الذي يوصل المتكلم إلى مقصوده ولا حاجة إلى عالم ما وراء الألفاظ أي عالم المعنى والدلالة الخفية والتعريض والتأويل.
وحاصل النظرية:
«إنَّ دلالة الظهور للفظ الغرض منها هو أنْ تُدِل السامع وتوصله إلى المعنى».
واستدلوا أصحاب هذهِ النظرية بعدَّة أدلَّة على صحتها وخروج الدلالات والمدلولات الخفيّة عن نطاق عالم الألفاظ وحجية الظهور، وهي:-
الدليل الأوَّل: إنَّ عالم الدلالة قائم على الظهور العام والوضوح لدى عموم الأذهان، وما كان وراء الوضوح لدى عامة الأذهان ولم تتبادر إليه أذهانهم فهو ليسَ بظهور وليسَ بدلالة ظهور وإنَّما هو تحميل وتكلف للفظ.
إذنْ معنى الظهور هو أنْ يدلُّ على إيصال المعنى والوضوح والظهور إلى عموم أذهان الناس.
الدليل الثاني: إنَّ الغرض من الخطاب القرآني هو خطاب وبيان لعموم الناس، وإذا كان كذلك فكيف يقوم أسلوب القرآن الكريم أو السنة الشريفة للنبي (ص) وعترته المطهرة على أحجيات الألغاز والتعمية،