تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - إشكالات على مبحث التعريض
لؤلؤة» [١].
وإنْ كان الإمام الكاظم (ع) ليسَ بصدد بيان الآية المباركة وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [٢].
وإنَّما الإمام بصدد بيان أنَّه لا تُقام حقيقة الأشياء وعلميتها بالخفاء والظهور؛ لأنَّ هذا خفي على الناس فلا يعرفون ما في يدك من جوهرة أو حجارة وعدم معرفتهم؛ لأنَّه أمر خفي عليهم وهو لا يزلزل الواقع عمّا هم عليه من حقيقة علمك بالشي، بأنَّك تعلم ما في يدك إنْ كان جوهرة أو حجارة، فعدم معرفتهم لا يزعزع يقينك بأنَّ ما في يدك هو أحدهما.
الخلاصة: ليكن عملك مُسْتَقى من دلائل وقواعد وموازين علمية متسلسلة وسليمة ومنتظمة، لا أنَّ ميزان علمك على قبول الناس وعدمه وجلاء أو خفاء الشيء لدى الناس، وإنَّما ليكن انطلاقك من منطق علمي رائد وشامخ وهو ما قاله أهل البيت (عليهم السلام) قبل أربعة عشر قرناً ما مضمونه
«إنَّ العلم لا يعرف وحشةً ولا أُلفةً»
وإنَّما يعرف العلم التنقيب والفحص طبق آليات وموازين وقواعد.
إذنْ:- إذا أردت العلم فاخلص له فإنَّ العلم صديقه الدليل والقواعد الصحيحة لا الظهور والخفاء.
الإشكال الثاني: لو فرضنا أنَّ المتكلم غير ملتفت لهذه الدلالات والمعاني الخفية التي يستبطنها كلامه وعليه فكيف يُخرِّج في حقه مبنى أنَ
[١] ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول، ص ٣٨٦.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٧.