تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - الحقيقة لا تُحْجم
الاختزان الذي وَرَدَ وصف المعصوم بذلك في أحد بنود زيارة أمير المؤمنين:
«السلام عليك يا خازن وحي الله وهذا الوحي الذي بُعث به سيد الأنبياء على طبقات غيبية عديدة، والناس تختلف قابليتهم في استيعاب هذهِ العلوم والحيانية على درجات».
الحقيقة لا تُحْجم:
لابدَّ من الالتفات إلى الفرق بين لا يُكلف الله نفساً إلّا وسعها وبيّن ما آتاها وأودع فيها من قدرة وقوّة، ولكنْ على المُكلَّف الذي تتسع قدرته وسعته إلى حدٍّ معين عليه أنْ لا يقول أنَّ الحقيقة كُلّ الحقيقة هي منحصرة بهذا الحدِّ الذي توصلتُ إليه وبمقدار سعتي وقدرتي، وسواء كان الفقيه المجتهد أو عالم الذرّة أو الفيزياء أو الكيمياء أو الطب أو ... الخ وِسْعُه مُعيَّن ومحدد بهذا المقدار، ولكنْ عليه أنْ لا يقول أنَّ الحقيقة هي بهذا الوسع وإنَّما يقول:- توصلتُ إلى مقدار من الحقيقة بحسب وسعي وقدرتي المعينة؛ لأنَّ وسع الحقيقة ووعاؤها سعته عظيمة، بخلاف ما يدركه المعصوم (ع) من الحقيقة التي أعظم وأعظم بكثير مما يُدركه ويكتشفه غير المعصوم.
لأنَّ من أخطأ الأخطاء الفادحة أنْ يُحدد الإنسان حجم الحقيقة بجد حجم سعة نفسه وقابليتها، ومن الخطأ كذلك أنْ يحدد الإنسان غير المعصوم سعة قابلية وحقيقة نبي الله المعصوم بحسب نفس وقدرات تلك النفس المحدودة الضعيفة، ويقول:- أنا أستطيع أنْ أحدد وأنهي مَعرفة حقيقة سيد الأنبياء (ص) مثلًا بحسب حد نفسي، وإنَّما لابدَّ أنْ يقول:- إنَ