تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - الحشوية وخفاء القرآن
الحشوية وخفاء القرآن
نذكر دعويين ادعتهما الحشوية وبعض من أيدهم بذلك.
الدعوى الأُولى: إنَّ القرآن الكريم كُلَّهُ خفاء.
وفيها: هذهِ الدعوة غير صحيحة وذلك لأنَّ بعض دلالة بيان ألفاظ القرآن الكريم بديهي وظاهر للكل لما دَلَّت على ذلك الآيات القرآنية بصراحة مثل قوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [١].
فالقرآن الكريم في هذهِ الآية وجّه خطابه لمن كان إدراكه متواضعاً في عقله وفهمه وروحه فالقرآن يخاطبه بلحاظ تلك المنفعة البينة والظاهرة ظهوراً مطلقاً.
ونفس الكلام يُقال بالنسبة للروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعضها ظاهر وبيِّن ومُطلق يفهمه حتَّى ذو المدركات المتواضعة، ولا ينكر أنَّ بعضها الآخر فيه إجمال وغموض فيحتاج إلى فهمها ذوي فضل في العلم.
الدعوة الثانية: إنَّ بعض فهم من بعض روايات أهل البيت (عليهم السلام):- أنَّ عامة الناس الذين ليسو لهم فضل في العلم ومدركاتهم متواضعة يجب أنْ لا يقرأوا بعض الروايات كالروايات التي تخص باب العقائد مثلًا أو التي تخص باب التفسير أو الفقه أو الحديث أو ... الخ؛ لأنَّ قراءة مثل هكذا روايات تسبب لهم إرباك وتشويش لهم في المعرفة؛ لأنَّ فيها روايات متشابهة مثل آيات القرآن: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ
[١] سورة النساء: الآية ٨٢.