تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - البداهة والنظر أمران إطلاقيان أم نسبيان؟
وهذا المسلك يتبناه كثير من المفسرين من العامة، بلْ ربما حتَّى من الخاصة أمثال العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سرّه).
إلّا أنَّه مسلك منقوض ومخدوش بنفس ما جاء في بيانات القرآن الكريم والروايات الواردة عن أئمة الهُدى بأنَّ دلالات القرآن الكريم بعضها غيبٌ وخفاء وبطون مطلق لا يقدر عليه إلّا الراسخون في العلم وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١]. ولا يُفهم من هذا أنَّه يستوجب تعطيل القرآن- والعياذ بالله- وإنَّما الذي يُفهم هو أنَّ الانتفاع بتلك المنطقة التي هي غيب مطلق في القرآن لا يتمُّ إلّا عبر أصحاب قناة ونافذة الراسخون في العلم، ولا يمسَّه إلّا المطهرون، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقط الذين اختارهم الله واصطفاهم يمسوّن ويغترفون من الغيب المطلق في القرآن ويرفدون البشرية.
إنْ قلتَ: ما جاء في أوائل سورة النحل: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٢] إنَّها غير مختصة لا بنبي ولا رسول ولا ...، إنَّما ما يشاء من عباده.
قلتُ: معنى- من يشاء من عباده- أي الذين تتعلق بهم مشيئة الاصطفاء الإلهي- هم أصحاب سورة القدر التي بينات هويتهم تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ وكذا حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [٣].
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٢] سورة النحل: الآية ٢.
[٣] سورة الدخان: الآية ١.