تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - ما هي الصلة بين الصبر والتعريض
عن الحقيقة] كيفية التلويح والتعريض في آيات القرآن بإمامته (ع) وبما قال رسول الله (ص) وأمر به كسد الأبواب إلّا باب علي (ع) وقال (ص):
«وما تركتُ ولكني أُمرتُ فأطعتُ»
فقال: سددتَ بابنا وتركتَ لأحدثنا سِنَّاً [١].
وهذا الكلام من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فيه إشارة إلى جامع يستعمل الأنظمة الثلاثة أعني نظام الاستعمال اللفظي، ونظام المعاني، ونظام الحقائق في القرآن.
وبعد هذهِ المقدمة، نبين العلقة بين الصبر وبين التعريض، فنقول:
تقدم في بيان أمير المؤمنين (ع) من أنَّ السبب في بعث النبي (ص) بالتعريض لا بالتصريح هو لأنَّ الله تبارك وتعالى اسمه لما علم من صبر وقوّة تحمل النبي (ص) وقدرته على ذلك وكذا عترته وآله الطاهرين الأوصياء صبرهم في هداية البشر وتعليمهم، بينما في سائر الأنبياء بُعثوا بالتصريح لقِلَّة صبرهم، فهم بالقياس إلى النبي (ص) صبورين وكذا بالقياس إلى سائر البشر فإنَّ أنبياء الله تعالى ورسله من أصبر البشر وأشد الناس ابتلاءاً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فالقرآن الكريم امتدح صبر بعض أنبياء الله تعالى مثل: نبي الله أيوب (ع) وأولوا العزم فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ [٢]، إلّا أنَّ قياس صبر سائر الأنبياء إلى صبر سيد الأنبياء (ص) كقطرة في بحر باعتبار أنَّ علم رسول الله (ص) ومعرفته وكمالاته أكبر من بقيّة الأنبياء فمن ثمَّ صار صبره أكثر.
وهكذا لو لاحظنا الفرق بين القرآن وبين الكتب السماوية الأُخرى
[١] الاحتجاج للطبرسي، ج ١، ص ٣٠٩.
[٢] سورة الأحقاف: الآية ٣٥.