تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - أفعال الإنسان اختيارية أو لا؟
وعملٌ وقائي من أنْ يدخل الشيطان وأعوانه إلى النفس حتّى لا يتعود الخبيث من أنفسكم والسيطرة عليها، كما قال الإمام الصادق (ع):-
«لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإنَّ الشيطان خبيث يعتاد لما عُوِّدَ .. الخ» [١].
ولو تنزلنا وقلنا أنَّ الشيطان نفث ودخل في النفس الإنسانية فإنَّ هذا ليسَ معناه هو أنْ نُسَلِّم للأمر الواقع وأنَّ ما نحن فيه هو للشيطان وأتباه، كلا ثم كلا، إنَّما هنا يأتي دور الرؤية العقائدية السليمة من الإنحراف التي بدورها تولَّد الصفة والصفة تولد فعل اختياري في النفس وقوّة إرادة، فإذا جعل الإنسان هذا في أعماق نفسه وتوكل على الله فإنَّ المصروع يصبح صارعاً بإذنه تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [٢].
الخلاصة: فليحذر الإنسان من الاعتقاد برؤىً فاسدة وخاطئة؛ لأنَّ تولد في النفس آثار سلبية وتمرُّد وعصيان وعدم انقياد لله تعالى؛ لأنَّ الرؤية العقائدية الحسنة تولِّد صفة حسنة وتولد فعل حسن.
ولذلك يُلحظ أصحاب الرؤى الفاسدة والعياذ بالله- أنَّهم يعتقدون بأنَّهم أصبحوا أُسارى للشيطان ولهذه الهيئات المعينة ويوسوس لهم الشيطان أنَّه لن يستطيع التخلص منها، ولذا حَذَّر الإمام الصادق (ع) من تعويد الشيطان؛ لأنَّه أنْ عودتموه الخبيث تعوَّد- والعياذ بالله- والتخلص من حبائل الشيطان وشراكه عندما توقِع الرؤى الفاسدة نفس الإنسان فيها
[١] الكافي- للكليني، ج ٣، ص ٣٥٨/ ح ٢؛ الطوسي في الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٥/ ١٤٢٢.
[٢] سورة يوسف: الآية ٨٧.