تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - مميزات المنهج الثاني- العلاقة بين الظاهر والباطن
مفسري الإمامية نراهم يؤكِّدون كُلّ التأكيد على جانب التنزيل ولم يعتنوا بجانب التأويل، وسِرُّ ذلك واضح باعتبار- كما مرَّ- أنَّ تنزيل القرآن له طرفان طرف ممدود من السماء بالأرض وهذا الطرف مقدور لعموم الناس، وأمَّا الطرف الآخر الذي هو في السماء وعند الله غير مقدور لهم وهم في عجز عن تناوله إلّا أنَّه غير خفي عنهم بواسطة معلموه ألا وهم النبي والأئمة المعصومون (عليهم السلام) حتَّى لا يحرموه؛ ولذا ترى العكوف من قبل العلماء والمفسرين و ... على التنزيل.
وهذا مما لا كلام لنا فيه ولا مشكلة، إنَّما المشكلة تكمن فيما لو حَصَر المُفسِّر نظام حقيقة القرآن والنظام القرآني فقط وفقط في التنزيل، وهنا نواجه مشكلة وهي أنَّ القرآن الكريم نفسه بُيِّنَ بلسان عربي مُبين ونورٌ وهُدَى، فكيف يصير فيه غموض وخفاء وبطون.
وعليه فالمشكلة التي تواجهها المناهج التفسيرية الأُخرى غير منهج أمومة المحكمات هي مشكلة العكوف على جانب التنزيل في القرآن الكريم ورسم نظام تفسيري للقرآن محدود بحدود التنزيل.
إلّا أنَّه وللأسف إذا رجعنا إلى قواعد وأصول التفسير عند المفسرين نجدهم غالباً حتَّى عند علماء الإمامية فإنَّهم يُغفلون أو لمْ يُفَعِلوا الطرف الغيبي والطرف التأويلي في القرآن الكريم.
ومن أهم فوارق المعلم الثاني الذي نحن الآن في صدد بيانه هو أنَّ الجانب الغيبي في القرآن أوسع من الجانب التنزيلي بنسبة لا متناهية، كما سيأتي تفصيله في محله إنْ شاء الله تعالى.