محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٠٦ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كثم لو
قلنا بولاية الجائر فانما هي لمن كان له السلطنة على المعطي دون سلطان
القطر الآخر،كما انّه إذا زالت سلطنته تزول ولايته أيضا.
فلا مجال لتوهم وجوب ايصال الزكاة إليه بعد ذلك كما أفتى به بعض مجتهدي
عصرنا،و لعله على هذا أو سابقه تحمل رواية ضريس عن محمد بن الحسن باسناده
عن زرارة قال«اشترى ضريس بن عبد الملك و اخوه من هبيرة أزرا بثلاثمائة ألف»[١]،فإنّ
من المحتمل قريبا ان الأزر كانت من المقاسمة،و حيث كان الشراء لها في
أواخر دولة بني امية و في أو إن انقضائها و كانوا مشغولين عن جباية الأموال
لاشتغالهم بما هو أهم،فكان ضريس متمكنا من منعهم عن المال اختيارا، فعض
الإمام عليه السّلام على اصبعه تضجرا من فعله،و سائر المحامل للرواية ضعيف
كما أشار إليه المصنف.و بالجملة:لم يثبت ولاية سلطان الجور على تلك الأموال
بل هو غاصب إذا أخذها،فلو تمكن من وجب عليه شيء منها عن الامتناع بأي نحو
كان وجب عليه ذلك،و لا يكون الدفع إليه مجزيا لأنّه اعطاء لغير المستحق،بل
لا بد له من مراجعة الحاكم إذا تمكن منه لأنّه المتولي لهذه الامور في عصر
الغيبة و الا فالى عدول المؤمنين.
[١]روى الشيخ الطوسي في التهذيب ١/١٠٢ كتاب المكاسب عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية عن زرارة قال«اشترى ضريس بن عبد الملك و أخوه من هبيرة أزرا بثلاثمائة ألف، فقلت له:ويلك أويحك انظر إلى خمس هذا المال و ابعث به إليه و احتبس الباقي فأبى علي. قال:فأدى المال و قدم هؤلاء فذهب أمر بني امية.فقلت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام.فقال مبادرا للجواب:هو له هو له.فقلت له:انّه قد أداها،فعض على اصبعه»،و رواه عنه في الوسائل ٢ /٤٥٥ باب ٨١ جواز شراء ما يأخذه الظالم من الغلاة باسم المقاسمة.