محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٣٧ - القسم الثالث العلم التفصيلي بكون المأخوذ مال الغير تارة يحصل قبل الأخذ،و اخرى بعده
كفإذا
رجع المالك على الأخذ رجع هو على الجائر،و ذهب الشهيد الثاني في المسالك
إلى عدم الضمان تمسكا باستصحاب عدمه،و لم يتضح المراد من الاستصحاب،فإنّ
غاية ما يمكن أن يوجه بتوجيهين:
الأول:استصحاب عدم اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة الذي هو معنى الضمان فإنّ
المال لم يكن مثله منتقلا إلى الذمة قبل التلف فيستصحب بعد التلف.
و فيه:ان الضمان لم يكن معناه اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة و انما هو
عبارة عن كون الشيء في العهدة،و لذا يتحقق الضمان بمجرد الاستيلاء على
المال و يكون في عهدته غايته يختلف اداؤه،فيجب رد العين قبل التلف ورد
المثل أو القيمة بعده فمن حين وضع اليد على المال كان الضمان ثابتا و لم
يكن مسبوقا بالعدم ليستصحب، و ملاحظة حال قبل وضع اليد عليه لا أثر له
لانقلاب الموضوع و تبدله بوضع اليد على المال.
الثاني:ان الجاهل بكون المال لغير الجائر كان الأخذ له جائزا ظاهرا لقاعدة
اليد،فكان المال في يده امانة شرعية لا تجب الضمان عند التلف حال الجهل،و
بعد العلم بأنّه لغيره يشك في انقلابه إلى الضمان فيستصحب عدمه.و
فيه:أوّلا:النقض بجميع موارد الاستيلاء على مال الغير جهلا بمعاملة أو ارث
أو نحوه،و كما في موارد تعاقب الأيدي على المال المغصوب مع الجهل بالغصبية
مع انّه لا اشكال في ضمان جميع الأيادي،نعم يستقر الضمان على الغاصب الأول
لعلمه بالغصبية، و غيره مغرور يرجع على من غره،و لا نحتمل انكار الشهيد
الثاني ضمان الأيادي مع جهل أربابها بالغصب،و مثله وديعة المغصوب فإنّ
الشهيد على ما حكاه المصنف رحمه اللّه يلتزم بجوازه رجوع المالك إلى الودعي
كما له الرجوع إلى الغاصب.