محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٣٦ - القسم الثالث العلم التفصيلي بكون المأخوذ مال الغير تارة يحصل قبل الأخذ،و اخرى بعده
كو إن
لم تتقيد بعدم المندوحة في تمام الوقت و لذا جاز البدار و صحت الصلاة مع
التمكن من اتيانها بلا تقية فيما بعد،الا ان عنوان التقية لا يتحقق الا مع
عدم المندوحة حين العمل فيعتبر فيها ذلك لأجل صدق التقية لا لأجل التقييد
به في الأخبار،و من هنا صحت الفتوى بأن من صلى من العامة و أمكنه السجود
على ما يصح السجود عليه لا يجوز له أن يسجد على غيره تقية،و المقام من هذا
القبيل فانه متمكن من الأخذ من الجائر بقصد الرد على المالك فلا رافع للحكم
التكليفي،هذا كله فيما إذا كان الآخذ عالما بالحرمة حين الأخذ،و أما ان
كان جاهلا فأخذه بزعم انّه للجائر بمقتضى يده فقصد التملك ثم علم بالحرمة.
فمن حيث الحكم التكليفي يعذر الجاهل في الأخذ حدوثا لجوازه له في الظاهر،و
أما بقاء بعد علمه بالحال فيجري فيه ما تقدم من الأقسام بلا تفاوت،و أما من
حيث الحكم الوضعي و هو الضمان،فالكلام فيه يقع في مسألتين،احداهما:ما لو
تلف المال قبل العلم بالحرمة أي من حيث أخذه المال بقصد التملك مع قطع
النظر عن تبدل يده باليد الأماني فيما بعد فهل يوجب ذلك الضمان أو لا،و
ثانيهما: ما لو تلف بعد العلم بالحرمة.
المسألة الاولى:الظاهر فيها ثبوت الضمان لعموم اليد الشامل للمقام،فانه لا
يفرق فيه في الأحكام الوضعية بين حالتي العلم و الجهل،فإذا كانت العين
موجودة وجب ردها و إن كانت تالفة وجب رد بدلها.و أما ما ذهب إليه المحقق
النائيني قدّس سرّه من ظهور عنوان الأخذ في الاستيلاء على مال الغير بالقهر
و الغلبة المتقومين بالعلم و الالتفات فلا يعم مورد الجهل،ممنوع على ما
بيناه في محله،فاطلاقه يثبت الضمان هنا غاية الأمر استقرار الضمان يكون على
الجائر لأنّه الذي غره و خدعه،