محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦١٠ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كو إن اريد بلزوم الحرج هو اجتزاء الدافع إلى السلطان بما دفعه إليه لعدم براءة ذمته بذلك،فيكون وجوب الدفع عليه ثانيا حرجيا.
ففيه:ان تشريع الخراج و الزكاة مبني على الضرر و الحرج،فلا يرتفع بالعناوين
الثانوية الرافعة للتكليف بمعنى ان وجوبها لا يسقط بكون الاعطاء حرجيا.و
بعبارة اخرى أخذ الجائر من الأموال بمقدار الخراج أو الزكاة جورا يكون نظير
ما إذا غرق أو احترق أو سرق من أمواله بمقدار الزكاة،فكما لا يسقط به وجوب
الزكاة و الخراج فلا يسقط أيضا بما يأخذه الجائر،و الا لزم القول ببراءة
ذمته في جميع تلك الفروض،لأن لزوم الاعطاء عليه حرجي،و كذا يلزم القول
ببراءة ذمة المديون عن الدين إذا سرق منه بمقداره أو أخذ منه ظلما و لو
بذاك العنوان،لأن اشتغال ذمته بعد ذلك حرج عليه.
و الحاصل:ان دليل نفي الحرج لا يوجب براءة ذمة الإنسان عما اشتغلت به و إن
كان الموجب للحرج أخذ المال منه ظلما بذاك العنوان الذي اشتغلت به ذمته،اذ
لا ربط لظلم الغير بذلك أصلا.
و أما اطلاق الأخبار فهو أيضا ممنوع،لعدم كونها في مقام بيان أي سلطان يأخذ
المال،فإنّ الأخذ من السلطان كان فيها مفروغا عنه عند السائل و انما
السؤال عن الجهات الاخر التي أشار إليها المصنف قدّس سرّه،مثل جواز ادخال
أهل الأرض الخراجية في تقبل الأرض كما في صحيحة الحلبي،و جواز أخذ أكثر
ممّا تقبل به الأرض من الاكرة،و جواز التقبل مع احتمال ان لا يحصل له شيء
من الأرض و ما يتعلق بها، فتكون الروايات من الجهة المبحوث عنها كالقضية
الشخصية دون الحقيقية،فليس لها اطلاق،و المتيقن منها هو السلطان المدعي
للخلافة كما كان حال السلاطين في