محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٦٧ - مصرف مجهول المالك
كالذي لا يخاف عليه من التلف.
فيتعين الخامس و يقيد بصورة العجز عن الوصول إلى المالك،حيث لم يرد في
غيرها اذن بالتصدق لا من المالك كما هو واضح و لا من الشارع،لأن مقتضى قوله
سبحانه { «إِنّ اللّه يأْمُرُكُمْ أنْ تُؤدُّوا الْأماناتِ إِلى أهْلِها» } وجوب
الرد مع التمكن فيجب الحفظ مقدمة.و على تقدير وقوع المعارضة بينها و بين
أخبار التصدق بالعموم من وجه يسقط الاطلاقات و ينحصر موردها بما بعد اليأس.
ثم ان ظاهر الأمر بالتصدق هو الوجوب تعيينا،فلا يجوز لمن بيده المال ابقاؤه
عنده بعد اليأس لأنّه تصرف في مال الغير بدون اذنه و دعوى ان الأمر
بالتصدق في مقام توهم الحظر فلا يدل على الوجوب لأنّه عمل و غايته هو
الجواز فيثبت له التخيير بين الحفظ للمالك و الوصية به و بين التصدق،مدفوعة
بأن جل الأخبار الواردة في التصدق ظاهرة في بيان الوظيفة،فإنّ المسؤول عنه
في جملة منها هو طريق لتخلص السائل عن مال الغير و بيان ما يحصل به فراغ
ذمته عنه،و صحيحة معاوية بن عمار و إن لم يكن لها هذا الظهور فلا يسري
اجمالها إلى ظهور غيرها.
ثم انّه قد يحتمل في المقام احتمالا سادسا،و هو دفع المال إلى الحاكم،و
يستدل عليه بوجهين:أحدهما:انّه ولي الغائب،ثانيهما:انّه ولي الفقراء و اعرف
بموارد الصدقة،و في الوجهين ما لا يخفى.
أما الأول:ففيه:ان ولاية الحاكم انما تكون فيما إذا لم يجعل الشارع الولاية
لغيره فانه ولي من لا ولي له و لذا لا ولاية للحاكم على اليتيم مع وجود
الأب و الجد، و في المقام جعل الشارع لمن بيده المال الولاية على التصدق به
و قد جعل هذا وظيفة له،فهو ولي الغائب من هذه الجهة فلا مجال لثبوت
الولاية عليه للحاكم