محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٤ - مسوغات الكذب
يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف[١]
ثم ان الأقوال الصادرة عن أئمتنا[٢]
ك(١)-[١]ما أفاده المصنف رحمه اللّه و ما استدل عليه بما في نهج البلاغة لا
يخلو من نظر،فإنّ الضرر المالي إذا كان طفيفا بحيث تنصرف عنه الأدلة
المسوغة للكذب عند دفع الضرر فلا يجوز أصلا،كما إذا فرضنا انّه يتضرر بعشرة
أفلاس إذا لم يكذب و إلاّ جاز الكذب.و دعوى استحباب الترك حينئذ تحتاج إلى
دليل،فانه كبقية الأحكام الشرعية ان لم يقم الدليل عليه يكون التدين به
تشريعا محرما.
و أما الاستدلال على ما أفاده بما في النهج من ان ايثار الصدق الذي يتضرر
به على الكذب النافع من علائم الايمان فغير تام،لأن المراد من الضرر بمقتضى
مقابلته بالنفع هو عدم النفع و قد يطلق الضرر عرفا على عدم النفع و مورده
ما إذا دار الأمر بين أن يكذب الإنسان فينتفع أو يصدق فلا ينتفع،فمن علائم
الايمان ان يختار الصدق و لو مع فوات النفع على الكذب النافع،و من الواضح
حرمة الكذب الجالب للنفع فيكون تركه من علائم الايمان و فعله موجبا للفسق،و
قد ورد في بعض الأخبار«ان المؤمن لا يزني و هو مؤمن»[١]،و لا اشكال ان المؤمن لا يكذب و هو مؤمن،فإنّ لازم الايمان بالنبوة و الشريعة الخالدة التجنب عن كل ما حذرت عنه الشريعة.
(٢)-[٢]الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام إذا دار الأمر فيها بين
الحمل على كونها كذبا جائزا لأجل التقية أو الحمل على ارادة خلاف الظاهر
منها من دون نصب قرينة
[١]في الوسائل ٢/٤٦٣ باب ٤٥ تعيين الكبائر عن محمد بن عبيد«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يزني الزاني و هو مؤمن.قال:لا»الخبر،و فيه/٤٦٤ عن الكاظم عليه السّلام من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله«لا يزني الزاني و هو مؤمن و لا يسرق السارق و هو مؤمن».