محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٦ - مسوغات الكذب
كالثاني:أن يشتمل على حكم تكليفي محض،كما لو ورد الأمر بشيء واجب عند أهل السنة غير واجب عندنا.
الثالث:أن يكون الحكم بحسب ظهوره الأولي الشخصي تكليفيا و لكن قامت قرينة
خاصة أو عامة صارفة له إلى ظهور ثانوي فعلي في الحكم الارشادي الوضعي
كالأمر الارشادي إلى الجزئية و الشرطية.
فأما ما كان من قبيل الأول فيتعيّن فيه الحمل على التقية،لأن البطلان
الاستحبابي لا معنى له،و حمله على استحباب الاعادة من باب الكناية و
استعمال اللفظ و ارادة لازمه ان صح في نفسه فهو بعيد عن الفهم العرفي يمتنع
حمل اللفظ عليه.
و ما كان من قبيل الثاني فعلى المختار من كون الوجوب بحكم العقل و إن الأمر
مستعمل في ابراز الاعتبار لا بد من التحفظ على ظاهر الكلام من كونه صادرا
لبيان الواقع لا للتقية و التحفظ على ظهوره في الاطلاق،ثم يحمل الأمر على
الاستحباب لاقترانّه بالدليل على الترخيص في الترك و هو الاجماع و ضرورة
المذهب،و ضم أحد الأمرين إلى الثاني يثبت الندب من دون لزوم ارتكاب خلاف
الظاهر.و أما على المسلك المعروف من كون الالزام جزء من معنى الصيغة فيكون
الكلام مجملا لدوران الأمر بين الأمور بين الامور الثلاثة المتقدمة و لا
مرجح لأحدها على الآخر.
و أما ما كان من قبيل الثالث كما إذا ورد من رعف يعيد الوضوء و كان ارشادا
إلى ناقضية الرعاف،فهو ملحق بالقسم الأول بل حمله على الاستحباب أبعد
لتوقفه على ارتكاب مخالفة ظاهرين،أحدهما حمل ما ظاهره الفعلي الارشادي على
الحكم المولوي،و ثانيهما حمل الأمر الظاهر في الوجوب على فرض كونه تكليفيا