محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣١ - مسوغات الكذب
ثم ان أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة على التورية[١]
كجاز الكذب للاصلاح على ما نبينه ان شاء اللّه تعالى،فلا ربط له بالاضطرار
أصلا و عليه فيؤخذ باطلاق الأخبار و يحكم بجواز الكذب المنجي و لو لم يكن
مضطرا إليه،و ليس الكذب من القبائح العقلية التي لا تقبل التخصيص و لا يجوز
إلاّ عند الاضطرار،اللهم إلاّ أن يقال:ان اطلاق الأخبار مسوق لما هو
الغالب من عدم التمكن من التورية فانه من الصعب على الإنسان غالبا معرفة
التورية ليلتفت إليها من أول الأمر،بل لا يمكن التورية في بعض الكلمات
أصلا.
(١)-[١]لا يخفى ان الفقهاء فرّقوا بين الاكراه على الكذب و بين الاكراه على
المعاملات، حيث قيّدوا جواز الكذب بصورة عدم القدرة على التورية و أطلقوا
الحكم ببطلان العقود و الايقاعات الصادرة عن اكراه و لم يقيّدوا ذلك بالعجز
عن التورية و لو بعدم قصد الانشاء،بل صرّح بعضهم بذلك كالشهيد في الروضة و
المسالك في كتاب الطلاق،و وجهه المصنف رحمه اللّه بأن الموضوع لجواز الكذب
هو الاضطرار و لا يصدق مع التمكن من التورية و لو عملا،و الموضوع في
المعاملات الاكراه و هو يصدق مع التمكن من التورية لأن الاكراه في المعاملة
على الواقعي منها لا الصوري فلو باع المكره-بالفتح-يكون بيعه مصداقا لما
اكره عليه و لو كان متمكنا من التورية فيعمه حديث الرفع.
و هذه التفرقة لا يصادق عليها التأمل،فإنّ الاضطرار في باب العقود و
الايقاعات و إن لم يكن موجبا للغويتها لمنافاتها للامتنان كما بيّن في محله
من كتاب البيع،إلاّ ان ما ذكره(أعلا اللّه مقامه)في الاكراه على المعاملة
جار في الاكراه على المحرمات مع انّه اعتبر فيه عدم التمكن من التورية،مثلا
إذا اكره على الافطار في