محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٠ - مسوغات الكذب
كو
فيه:ان الاطلاقين و إن كانا ثابتين إلاّ أن النسبة بين الطائفتين عموم
مطلق،و لا اشكال في تقديم اطلاق دليل المخصص على اطلاق العام،فلا مجال
للتساقط ليرجع إلى اصالة البراءة.
و بالجملة:حاصل ما ذكره المصنف رحمه اللّه وقوع المعارضة بين مفهوم رواية
سماعة و رواية السكوني و نظائرها بالعموم من وجه،فإنّ مفهوم الرواية ظاهر
في عدم جواز الكذب عند عدم الاضطرار و لو توقف عليه النجاة،و خبر السكوني
باطلاقه دال على جواز الكذب المنجي حتى عند عدم الاضطرار،فيتساقطان و يرجع
إلى عمومات حرمات الكذب،و الوجه في الرجوع إليها سقوط المخصص لها،و هكذا في
كل ما ورد على العام خاصان و سقطا بالمعارضة و لم يبق له مخصص فيؤخذ
بعمومه،و لهذا قلنا يرجع بعد تساقط المتعارضين إلى عموم العام الفوقاني.
و لكن التحقيق لا يعتبر في جواز الكذب للنجاة عدم التمكن من التورية،فانه
مضافا إلى بعد تقييد الاطلاقات المستفيضة في نفسها بصورة عدم التمكن من
التورية لا يمكن تقييد اطلاق بعضها بصورة الاضطرار،و ذلك لأن ما دل على
جواز الكذب للنجاة لو كان مختصا بنجاة النفس المحترمة التي يجب حفظها لكان
لتقييد اطلاقه بصورة الاضطرار مجال اذ يمكن فيه تحقق الاضطرار،و ليس كذلك
فإنّ في بعضها ذكر نجاة مال الغير أيضا،و من الظاهر ان حفظ مال الغير عن
التلف لم يكن من الواجبات ليضطر المكلف من أجله إلى الكذب أحيانا،كما لم
يقل بوجوبه أحد و لو لم يتوقف على الكذب،فلا معنى لتقييد ذلك بما إذا اضطر
إليه و لم يتمكن من التورية.
فيعلم من هذا ان جواز الكذب في المقام انما ثبت بعنوان النجاة لا الاضطرار كما