محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧ - بيع العذرة
كالرابع:ما قيل من حمل أخبار الجواز على الحكم التكليفي و أخبار المنع على الحكم الوضعي.
و فيه:أنّ تخصيص نفي البأس في المعاملات بالحكم التكليفي خلاف الظاهر بل
غير معهود،فلو وردني دليل لا بأس بقراءة سورة العزائم في النوافل لا يستفاد
منه مجرد الجواز التكليفي مع بطلان الصلاة بذلك،بل ظاهره نفي ما يراد من
البأس في الكلام الموجب،و هكذا قوله:«النكاح جائز بين المسلمين»ظاهره جواز
ذلك وضعا و تكليفا،و لا يمكن حمله على خصوص الثاني،بل دلالته على الأول
تكون بالمطابقة،و على الثاني بالدلالة الالتزامية العرفية على أنّ قوله
عليه السّلام في رواية سماعة:«حرام بيعها و ثمنها»كالصريح في الحرمة
التكليفية.
هذا و إذا لم يتم الجمع بين الروايات بشيء من الوجوه المذكورة كانت متعارضة و لا بد من علاجها.
فنقول:أمّا رواية سماعة فإن كانت من قبيل الجمع في المروي بأن يكون كلا
الحكمين المذكورين فيها صادرين عن الإمام في مجلس واحد فلا محالة تكون
مجملة بالنسبة الينا و إن كان السائل فهم المراد بقرائن حالية أو مقالية لم
تصل الينا، و إن كانت من قبيل الجمع في الرواية فقط يكون الصدر و الذيل من
قبيل الروايتين المتعارضتين.
و ممّا يشهد بكون الجمع من الراوي امور:
الأول:تكرر لفظ قال في الرواية.
الثاني:الاتيان بالاسم الظاهر،و لو كانت رواية واحدة لكان الأنسب الاتيان بالضمير فيقول:و لا بأس ببيعها.