محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٥ - جواز بيع ما لا نفع فيه
ثم إنّ منع حق الاختصاص[١]
كيعم اتلاف ما ليس بمال هذا،و على تقدير كونه رواية،فمن المحتمل أن تكون
العبارة هكذا«من أتلف ما للغير»بما الموصولة و لام الجر فيعم حينئذ اتلاف
كل ما كان متعلقا لحق الغير.
ثم انّه حكى عن العلاّمة في التذكرة[١]عدم الضمان في المثلي كغير المثلي و أورد عليه بأن لازمه عدم الضمان فيما إذا غصب صبرة الغير تدريجا حبة حبة أو أتلفها كذلك.
و الانصاف عدم وروده عليه فإنّ قلة الشيء انما أوجبت سلب ماليته منفردا، و
أما في حال الانضمام فهو مال عرفا فيعمه دليل الضمان،إلاّ انّه يرد على
العلاّمة انّه لا وجه لانكار الضمان في المثلي مع شمول أدلة الضمان و امكان
الرد.
(١)-[١]هذا هو الفرع الثاني و حاصله:انّه قد يتوهم عدم ثبوت حق الاختصاص
بحيازة غير الأموال،لاختصاص دليلها بالاستيلاء على المال فمن حاز عقربا أو
حية مثلا يجوز أخذه منه قهرا.
و فيه:ان اطلاق الموصول في قوله عليه السّلام«من سبق إلى ما لم يسبقه إليه غيره فهو أحق به»[٢]،يعم
غير الأموال و هو حكم امضائي لبناء العقلاء و مرتكز العرف فانا نراهم في
الفرض يلومون الغاصب و لا يجوزون فعله و عليه يجوز مصالحته بالمال.
[١]قال في التذكرة:الشرط الثاني:المنفعة و لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه لأنّه ليس مالا-إلى أن قال-:و مع هذا فلا يجوز أخذ حبة من صبرة الغير فإنّ أخذت وجب الرد فإنّ تلفت فلا ضمان لأنّه لا مالية لها.
[٢]تقدم في ص ٤٠١ مصدر الحديث.