شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٦
" فإذا ألحقتها الهاء كثرت لأنها تقوى و تصير عدتها ثلاثة أحرف. فأما الأفعال التي على حرفين فنحو خذ و كل و مر، و بعض العرب يقول أو كل فيتم".
و لا أعلم أحدا حكاه غير سيبويه في هذا الموضع، و قد كنت ذكرت في أول الكتاب بيتا فيه أوخذ. و أما أومر فمستعمل كثير، و منه قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ [١]، و من قال في خذ و كل أوخذ و أوكل كمن قال في غد غدو على الأصل، و هذا الذي ذكره على حرفين في الأسماء و الأفعال هو جميع ما جاء في كلامهم محذوفا من هذا الضرب.
" فإن كان شذ شيء فقليل، إلا أن تلحق الفعل علة مطردة في كلامهم، فتصيره على حرفين في موضع واحد، ثم إذا جاوزت ذلك الموضع رددت إليه ما حذف منه، و ذلك قولك: قل و إن تق أقه".
و للمعارض أن يقول: لم قلت أن خذ و كل و مر إنما لحقه الحذف في الأمر و إن كان الفعل ماضيا أو مستقبلا فلا غير الأمر لم يلحقه حذف؛ لأنك تقول أمر يأمر و أكل يأكل، و الفصل بينهما ما ذكره سيبويه أن هذه الأفعال لا يحذف من مثلها ما حذف منها، و لا يطرد في غيرها الحذف، لا تقول في أجر يأجر و أمل يأمل: جر و مل، كما تقول في كل ما كان على مثل قال يقول ما قلت في قل، تقول: قم و جز و رم في رام يروم، و كذلك أخوات أن تق أقه.
قال:" و ما كان فيه الهاء من الأسماء على حرفين أكثر مما لم تكن فيه الهاء، لأنه قد قوي بالهاء نحو: قلة و ثبة و لثة و شية و شفه و زنة و عدة و أشباه ذلك".
و ما كان فيه الهاء من الثلاثة أكثر مما حذف منه حرف، لأن التمام هو الأصل.
قال:" و لا يكون شيء على حرفين صفة حيث قل في الاسم و هو الأول الأمكن".
يعني أن الاسم قبل الصفة و هو أمكن منه، فلما قل فيه ما هو على حرفين فجاء منه أحرف" معدود" لم يقع شيء منه في الصفة.
قال:" و قد جاء على حرفين ما ليس باسم و لا فعل كالفاء و الواو، و هو على حرفين أكثر لأنه أقوى، و هو في هذا أجدر أن يكون، إذ كان يكون على حرف، و سنكتب ذلك بمعناه إن شاء اللّه".
[١] سورة طه ١٣٢.