شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦١
فأما ما يدغم من الأسماء الثلاثية حملا على الأفعال فبناءان و هما فعل و فعل لو بنيت من رددت فعل لقلت ردّ و كذلك فعل تقول فيه رد و أصله ردد و ردد و لكنك أدغمت في الفعل حين قلت عضّ و بضّ و أصل عضض و بضض و أما ما لا يحمل على الفعل ففعل من الاسم نحو: عدد و قصص يدغم نحو هذا في الفعل كقول القائل: عدّو و قصّ و أصله عدد و قصص، و لكنهم استثقلوا التضعيف في الفعل؛ لأن الفعل ثقيل و التضعيف ثقيل.
و أما الاسم فهو أخف و الفتحة خفيفة فاستخف في الاسم الإظهار لخفة الاسم و خفة الفتحة؛ فقالوا: قصص و عدد و مع الاستخفاف فإن الاسم الذي على فعل لو أدغمنا فقلنا في قصص قصّ و في شرر شرّ لكان لا يعرف فعل من فعل، و أما الفعل فإن فعل المتكلم و المخاطب و جمع المؤنث يدل على البناء كقولك في قصّ و ردّ قصصت و جررت و رددت فإن قال قائل: فلم أعلوا ما كان على فعل مما ثانيه واو أو ياء من الأسماء و لم تدغم فعل؟ قيل له: لأن فعل من ذوات الواو و الياء إذا أعللناه قلبنا الواو و الياء فيه ألفا فدل على البناء و إذا كان مدغما لم يدل على البناء، و أما صبّ فيحتمل لفظه أن يكون فعلا و فعلا و فعلا غير أن الخليل استدل على أنه فعل بالحمل على نظائره و ذلك أن فعل أكثر ما يجيء فاعله في فعل كقولك: حذر فهو حذر و رمد فهو رمد فلما قالوا:
صببت، و أنت صبّ قد و صب تقدير صبب و مثله رجل طب و طبيب؛ لأنك تقول:
طببت و طب بمنزلة قرح و قريح، و مذل و مذيل.
قال:" و يدلك على أن فعل مدغم أنك لم تجد في الكلام مثل طب على أصله" يعني أنا لم نرهم قالوا: طبب فيقول: أن طبب هو فعل لو كانوا يقولون طبب و طب لجاز أن يقال أن فعل لا يجب فيه الإدغام قال: و كذلك رجل خاف و كذلك فعل اجري هذا مجرى الثلاثة من باب.
قلت: على الفعل حيث قالوا في فعل و فعل قال: و خاف و لم يفرقوا بين هذا و الفعل كما فرقوا بينهما في أفعل لأنهما على الأصل فجعلوا أمرهما واحدا حيث لم يجاوزوا الأصل، و إنما جاء التفريق حيث جاوزوا عدد الأصل فكما لم يحدث عدد غير ذلك فكذلك لم يحدث خلاف ألا ترى أنهم أجروا فعل اسما من التضعيف على الأصل، و ألزموه ذلك إذ كانوا يجرونه على الأصل فيما لا يصح فعله في فعلت من بنات الواو و لا في موضع جزم كما يصح المضاعف و ذلك نحو: الحركة و الخونة، و القود و ذلك نحو:
شرر و مرد.
أما قوله:" و كذلك رجل خاف" يعني أن" رجل خاف" أصله خوف، و لكنه أعل