شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٠
معدو تمعدد تفعلل، و لو كانت الميم زائدة كان تمعدد على وزن تفعل، و لا يعرف تمفعل إلا في قولهم تمسكن من المسكنة و تمدرع من المدرعة، و تمندل من المنديل، و الأجود في هذه الأحرف تسكن و تدرع، و تندل، قال: فأما منجنيق و الميم فيه من نفس الحرف لأنك إن جعلت النون من نفس الحرف فالزيادة لا تلحق بنات الأربعة أولا، و إن كانت النون زائدة فلا تزاد لأنه لا ينتقي في الأسماء و لا في الصفات التي ليست على الأفعال المزيدة في أولها حرفان زائدان متواليان قد كنا بينا إن النون منجنيق زائدة، و أن الميم أصلية فيما سلف من التفسير.
فأما سيبويه فإنه قصد أن يبين أن الميم في منجنيق زائدة، فقال الدليل على زيادتها أن النون لا تخلو من أن تكون أصلية أو زائدة؛ فإن كانت أصلية فبعد الميم أربعة أحرف و هي النون الأولى و الجيم و النون و القاف، و إذا دخلت الميم على أربعة أحرف أصلية لا يحكم عليها بالزيادة كالهمزة إذا دخلت على أربعة أحرف لا يحكم عليها بالزيادة، و إن كانت النون زائدة قضي أيضا على الميم أنها أصلية لأنه لا يجتمع في أول الأسماء و الصفات حرفان زائدان إلا أن يكون من أسماء الفاعلين التي تجري على الأفعال كقولنا منطلق به و مستغفر؛ لأنه جار على انطلق و استغفر ثم قال:" و لو لم يكن في هذا لأن الهمزة التي هي نظيرتها لم تقع بعدها الزيادة لكانت حجة" يعني: أنه لو لم يكن في هذا من الحجة إلا أن الهمزة التي هي نظيرة الميم في زيادتها لم توجد زيادة و بعدها حرف زائد؛ لكان حجة على أن النون لما كانت زائدة لم يخل أن تكون الميم زائدة.
قال:" فإنما منجنيق بمنزلة عنتريس و منجنون بمنزلة عرطليل" يعني: أن منجنيق فنعليل، و النون الأولى فيه زائدة بمنزلة عنتريس، و النون في عنتريس زائدة لأنه مأخوذ من العترسة؛ و هي الشدة و العنتريس الشديد و النون الأولى في منجنون أصلية فهي بمنزلة الراء من عرطليل، و وزنه فعلليل، و العرطليل و العرطل الطويل، و قد ذكرنا تفسير منجنون و منجنيق فيما مضى مستقصى.
قال:" و كذلك ميم ماحج و مهدد" و هما أصليتان ملحقتان بجعفر، و الدليل على أنهما أصليتان أنهما لو كانتا زائدتين لقيل ماج و مهدكما قيل مدد و مغر إلا أنه قد جاء باجج اسم موضع، و كان ينبغي أن يكون يبنج و هو يفعل فجاء على الأصل كما قالوا قود