شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٦
من الدال يريد أن اللام و إن لم تكن من مخرج الراء فليس حرف أقرب إليها من الراء فصارا بمنزلة الحرفين اللذين من مخرج واحد، و إنما تصير الدال أقرب إلى الطاء من التاء و هما من مخرج واحد؛ لأن التاء مهموسة و الطاء و الدال مجهوران؛ فالدال أشبه بالطاء من التاء.
و قوله: «إن لم تدغم» فقلت: هل رأيت فهي لغة أهل الحجاز و قد تقدم أن غير لام المعرفة قد يجوز ترك الإدغام فيه.
قال: و هي مع الطاء و التاء و الدال و الضاد و السين و الزاي جائزة، و ليس ككثرتها مع الراء؛ لأنهن تراخين عنها و هي من الثنايا و ليس فيهن انحراف أراد و إدغاما للام في هذه الحروف الستة جائز و هي التي تلي الراء في حسن إدغام اللام فيها إذا لم تكن لام التعريف و ليس جواز الإدغام فيها لكثرتها مع الراء؛ لأن الراء من مخرجها، و فيها انحراف مثل ما فيها و هذه الحروف تراخين عنها و مخرجها من الثنايا و ليس فيهن انحراف كما فيها و في الراء، ثم ذكر وجه جواز إدغامها مع هذه الحروف فقال: و جواز الإدغام على أن آخر مخرج اللام قريب من مخرجهن و هي حروف طرف اللسان، و اللام كذلك؛ فالذي جوز إدغامها في التاء و الذال و الظاء و ليس كحسن إدغامها مع هذه الحروف الستة؛ لأنهن من أطراف الثنايا، و قاربن مخرج الفاء.
قال: و إنما جعل الإدغام في الثاء و أخواتها أضعف يعني بأخواتها الظاء و الذال و في الطاء و أخواتها أقوى؛ لأن اللام لم تسفل إلى أطراف الأسنان، كما لم تفعل ذلك الطاء و أخواتها.
قال أبو سعيد: مخرج اللام إذا اعتبرت ذلك في الوقف عليها على اعتدال إخراجها من طرف اللسان ملصقا بما فوق أصول إحدى الرباعيتين و إحدى الثنيتين العاليتين غير نازلة إلى الثنايا و الرباعيات، و لو تكلف إنسان إخراجها نازلا إلى نفس الثنايا و الرباعيات أو منحرفا إلى الناب أمكن.
و الطاء و الدال و التاء من طرف اللسان، و أصول الثنايا العلى.
و الظاء و الذال و الثاء من طرف اللسان و أطراف الثنايا؛ فعلم أن اللام أقرب إلى الطاء و أختيها؛ لأنهن اشتركن من تقوية إدغام اللام في الطاء و أختيها.
و قد سوى سيبويه بين الطاء و الدال و التاء و بين الصاد و السين و الزاي و الصاد و أختاها أسفل من الطاء و أختيها، و الصاد و أختاها أبعد من الطاء و أختيها؛ فكان ينبغي أن يكون الإدغام في الصاد أضعف.